مجلة الحياة، العدد 7 (مبوبة، ناقصة) مجلة الحياة

نظام العشائر في المجتمع الميزابي نموذج مثالي لإصلاح المجتمعات لموسى بن إبراهيم حريزي

الجزء ١ · صفحة ٥٥

الموضوعات المطروقة كلِّها (24.05%)، وإذا كان مجموع الوقت المقدَّر لهذه الجلسات وعمل اللجان قد بلغ (225.15) ساعة، فإنَّ ربع هذا الوقت تقريبًا هو (56.28) ساعة، ويُقدَّر هذا الوقت بعمل (07) أيا تقريبًا باعتبار (08) ساعات عمل في اليوم لكلِّ عضو في اللجنة، ولهذا الوقت حسابه المالي عند البعض، ولكن الإدارة عملها لوجه الله في كلِّ هذا.

اقتراحات وحلول لهذا الجانب:

1 - تخفيفًا لحلِّ مشكلة السكن والإيواء لأبناء العشيرة علينا أن نشجِّع ظاهرة التطوع الجماعي والفردي للمساعدة في بناء وإصلاح الديار، وندعِّمها بالتنظيم الدوري لمن هو في حالة فقر، وفي حاجة ملحَّة، وكذا تنظيم ذلك عند خدمة المصالح الجماعية.

2 - تخصص إحدى الديار القديمة للعشيرة لغرض إيواء مؤقت ومحدود للفقراء والمحتاجين، وتقسَّم الكبيرة منها في شكل استديوهات لإيواء العائلات الصغيرة، والنشاطات الثقافية للشباب، والاجتماعات تحوَّل إلى الدار الجديدة، أو إلى دار الأعراس الجماعية.

3 - أو يخصص جناح خاص لبناء استديوهات في قطعة الأرض الواسعة للعشيرة الجديدة.

4 - تشجيع الوقف للعشيرة، حيث يتطوع بعض المحسنين لشراء بعض الديار الصغيرة في أي جهة من البلد وقفًا، وتخصَّص لهذا الغرض فقط.

ويشترط أن يتمَّ ما تقدَّم من تطوُّع وإيواء بمقاييس محدودة للاحتياج والضرورة بقدرها، وخاصَّة الأرامل واليتامى، والمرضى جسديًّا أو ذهنيًّا.

ثانيًا: الاشتراكات والنفقات:

قال الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ الذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ لِيُوَفِّيَهُمُ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ (12).

هي آيات كثيرة في القرآن الكريم تنصُّ على الفضل الكبير في الإنفاق والصدقات، والأجر على ذلك بالثواب الجزيل في الدنيا والآخرة.

وذكر الأستاذ المرحوم محمد علي دبوز (1919 - 1986) في كتابه "نهضة الجزائر الحديثة" فيما يتعلق بالنفقات والمصاريف الخاصَّة لكل عشيرة في ميزاب، فقال: «ولكل دار أوقاف من أبناء العشيرة، أو صندوق من تبرُّعاتهم لإصلاح الدار، وتجهيزها بالأثاث الذي يحتاجه أبناء العشيرة»، ثمَّ قال: «والعشيرة هي التي تهتمُّ بالأيامى واليتامى في العشيرة، فإذا مات أحد وترك أبناء صغارًا دون وصيٍّ، عيَّنت له العشيرة وصيًّا، وراقبته وحاسبته في مال اليتامى، وتربيتهم وتعليمهم، وإذا لم يكن للأيم أقرباء ينفقون عليها فإنَّ مجلس العشيرة يتولَّى كفالتها وصيانتها» (13).

لقد تجسَّد بصورة ملموسة هذا الجانب من عمل الإدارة في اجتماعاتها المذكورة في تلك الفترة، وقد جسَّدت بالفعل معاني الآيات القرآنية والأحاديث النبوية في التضامن والتكافل الاجتماعي،

٥٥ / ١٤٠