مجلة الحياة، العدد 7 (مبوبة، ناقصة) مجلة الحياة

نظام العشائر في المجتمع الميزابي نموذج مثالي لإصلاح المجتمعات لموسى بن إبراهيم حريزي

الجزء ١ · صفحة ٥٦

وذلك ما تظهره الإحصائيات من هذه الدراسة، حيث أتى هذا الجانب في الدرجة الثانية بعد السكن والإيواء، وذلك لأهمِّيتها وحيويَّتها في الحياة، "فالمال قوام الأعمال الدنيوية والأخروية".

نلاحظ أنَّ مجموع الموضوعات المطروحة والمكرَّرة كان (53) مسألة، وبنسبة 22.36% من مجموع المشاكل المدروسة، وقد استغرقت من الوقت 50.36% ساعة، أي حوالي 06.29 أيام باعتبار مدَّة العمل 08 ساعات في اليوم.

ومن خلال الموضوعات (26) المطروحة نلاحظ أنَّ موضوع الاشتراكات قد أخذ حصَّة الأسد في النقاش والجلسات باعتباره موضوعًا واحدًا وقد نوقش (07) مرَّات أي بنسبة 26.92% من الجلسات، ثمَّ يأتي بعد هذا الموضوع مختلف النفقات الشهرية على العوائل: أرامل ويتامى وإهمال بعض الأزواج للنفقات على الأسرة، وقد نوقشت (09) مرَّات أي بنسبة 34.61% من الجلسات وهي على اعتبار عوائل مختلفة. ثمَّ يأتي بعد ذلك مختلف الموضوعات في النفقة، كتسديد بعض الديون، ودفع الكراء، وشراء بعض الأدوية، وجمع التبرُّعات وتوزيعها، والمطالبة بالدين، والإعانة .. وغير ذلك.

ثم نلاحظ من خلال الجدول السابق أنَّ (22) مشكلة قد حُلَّت أي بنسبة (41.50%) من مجموع هذا الجانب (الاشتراكات والنفقات) وبنسبة (42.30%) من مجموع المشاكل المحلولة في العشيرة، وهذه أكبر نسبة باعتبار الجوانب العشرة للقضايا عامَّة.

وتفسير ذلك أنَّه من السهل جدًّا حلُّ المشاكل المادية المتعلِّقة بالاشتراكات والنفقات، وأنَّ في العشيرة والحمد لله من كانت نفسه سخيَّة، ويده كريمة للإنفاق على المعسر، وخاصَّة أصحاب المال في العشيرة، وجزاؤهم على الله كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمُ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾ (14)، فهم أسخياء على أهل الحاجة والفقر والمسكنة، فما دفعوه لهم بنية خالصة فهم من وراء ذلك يبتغون مرضاة الله لا يريدون جزاءًا ممن أعطوه ولا شكورًا، بل يرجون ما سيضاعفه لهم الله من حسنات بعشر أمثالها، ويزاد على ذلك إلى سبعمائة ضعف، ومن أجل هذا وذاك من الأهداف النبيلة بنيت فكرة العشائر في منطقة ميزاب.

أما من ناحية أخرى فنجد من بعض المتثاقلين في الاشتراكات يتثاقلون عن واجبهم التكافلي، إمَّا عن شحٍّ أو عن عدم وعي أهداف العشيرة وأهمِّيتها وفائدتها ﴿وَمِنْهُم مَّنِ اِن تَامَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُوَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًا﴾ (15)، ويتناسون أنَّ أفواه الفقراء تنتظر رحمة الله وعطف قلوب الإخوان عليهم.

اقتراحات وحلول لهذا الجانب:

يبدو من خلال المشاكل المادية المطروحة في هذا الجانب، فإنَّ التفكير المنطقي يدعو إلى جعل وقفٍ أو أوقاف تجارية أو صناعية يرجع ريعها إلى أبناء العشيرة الفقراء والعاجزين وأمثالهم، وبقية المصالح للعشيرة، ولكن يشترط أن يبقى الوقف التجاري في أيد أمينة ومخلصة وورعة في الحقوق والحدود،

٥٦ / ١٤٠