مجلة الحياة، العدد 7 (مبوبة، ناقصة) مجلة الحياة

نظام العشائر في المجتمع الميزابي نموذج مثالي لإصلاح المجتمعات لموسى بن إبراهيم حريزي

الجزء ١ · صفحة ٦٢

واحد من أيام العمل.

ونفسر قلة البطالة هذه هو صعوبة أن يُرى الميزابي يتسكَّع في الطرقات، أو يقتل الوقت في المقاهي … وكما يصعب عليه أن يطلب ذات اليد أو أن يسأل كما قال توفيق المدني: «وبفضل ما تقدَّم لا يوجد في بلاد ميزاب على الإطلاق زاوية ولا حانة ودار خناء - إلاَّ ما أوجده الفرنسيون خارج غرداية - كما لا يرى على الإطلاق متسول من الميزابيين في أي طريق من طرق ميزاب» (38).

ونتحدَّث هنا عن القضايا التي وصلت إلى الإدارة ولا نتحدَّث عمَّا هو خافيا، وعن البطالة المقنعة، وعمَّا يتعلَّق بعمل المرأة خارج المنزل فهذا غير معتبر وغير معترف به شرعًا تقليدًا على العموم.

اقتراح لهذا الجانب:

دعمًا لمحاربة البطالة فإنَّنا نقترح على إدارة العشيرة أن تفتح سجلاًّ خاصًّا لطلب العمل من الأفراد من جهة، ومن جهة أخرى طلبات التجار وأرباب الصناعة وغيرهم للعمال ونوعيتهم، وستنظِّم الإدارة تقنيات ذلك ولو بالهاتف … وذلك ممَّا يدعم أقوال الشيخ الدبوز والشيخ توفيق المدني السابقة.

سابعًا: الانحرافات:

قال الله تعالى: ﴿مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (39)، ﴿قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَّهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُّتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهَدِّي إِلآَّ أَنْ يُّهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ (40)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لأن يهدي الله رجلاً على يدك خير لك ممَّا طلعت عليه الشمس». وقال: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» (41).

إنَّ من جملة مهام العشيرة - كما ذكر علي يحيى معمَّر - «معالجة بعض الانحرافات التي تقع من بعض أفراد العشيرة» (42)، وكما ذكر الشيخ محمد علس دبوز سابقًا « … فإذا شذَّ أحد عن الدين وزاغ عن الصراط المستقيم، يستدعيه المجلس [الإدارة] إلى دار العشيرة، فيعظه ويوبِّخه، ويحاول إصلاحه باللين، فإن أصرَّ اجتمع أبناء العشيرة وقرَّروا تعزيره بالجلد، فإن تمادى رفع أمره إلى العزَّابة» (43).

إنَّ سوسة المجتمع التي تنخر هيكله العظمي هم المنحرفون عنه وعن مبادئه الدينية وعاداته وتقاليده، ولكل مجتمع مخالفين ومعارضين عن سوء ظن، وسوء فهم وتفسير لما يريده المجتمع منهم، وهم معارضون في الخفاء، وليست لديهم شجاعة كافية لإبداء رأيهم للمناقشة والحوار وتصحيح الأفكار والأخطاء، وحتى المجتمع قد يستفيد من ملاحظاتهم وآرائهم، وهذه لا تظهر إلاَّ في صورة "خالف تُعرف"، أو في صورة "حُبِّ الظهور"، أو لدافع من الدوافع المجهولة عنده، وعند غيره. وعلى العموم «فإنَّ الذئب لا يأكل من الغنم إلاَّ الشاة القاصية».

٦٢ / ١٤٠