نظام العشائر في المجتمع الميزابي نموذج مثالي لإصلاح المجتمعات لموسى بن إبراهيم حريزي
الجزء ١ · صفحة ٦٥وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أبغض الحلال عند الله الطلاق».
ربما لمعنى الحديث السابق كانت مشاكل هذا الجانب قليلة جدًّا في هذه الفترة من الجلسات لإدارة العشيرة، وقد نوقشت هذه القضايا (07) مرَّات فقط، وهي أقلُّ المشاكل في العشيرة، حيث ناقشت الإدارة (03) ثلاثة موضوعات فقط: الموضوع الأول غير متعلق بالعشيرة تمامًا؛ حيث أنَّ بنتًا من العشيرة تزوَّجت في عشيرة أخرى فطالبت بفراق زوجها لسوء سيرته وطبعه معها. والموضوع الثاني يتعلق بزواج ابنتين من العشيرة خارج البلدة بعيدًا، وكان النظر في كيفية الاهتمام بهن ومتابعة أحوالهن. أمَّا الموضوع الثالث فيتعلق بطلاق حقيقي، وهي الحادثة الوحيدة في هذه الفترة، ونسبة الجلسات لهذه القضايا هي (02.95%) وهي أقل النسب، وقد استغرقت من الوقت حوالي (07) ساعات من المجموع الكلي، وهذه تقدَّر بأقلَّ من يومٍ واحدٍ من أيام العمل.
يمكن أن نفسِّر هذه المشاكل وخاصَّة الطلاق، فنسبته في هذه الفترة هي (00.42%) أي أقلَّ من نصف المشكلة من بين مجموع الموضوعات المطروحة في مجموع الجلسات، وبالنسبة لمجموع الموضوعات الجديدة المطروحة في هذه الفترة وهي (102) موضوعًا تصبح ننسبة هذه المشكلة (00.98%) وهي قليلة كذلك إذ لم تبلغ النسبة (01%).
ونستطيع أن نفسِّر هذه الظاهرة في القلَّة بتفسيرين منطقيين، الأول منهما هو أنَّ الطلاق كالموت لا يحدث يوميًّا كما تحدث المعاملات والاتصالات لقضاء الحاجات اليومية، والثاني منهما هو أنَّه مؤشِّر اجتماعي للاستقرار العائلي والنفسي والحمد لله، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَمِنَ -ايَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنَ اَنفُسِكُمُ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (52).
وخلاصة لما تقدم من تحليل نقول إنَّ مؤسسة العشيرة وإدارتها صغيرة التكوين، ولكنها تقوم بمهام كبيرة جدًّا، فهي تخفف العبء عمَّا تقوم به مؤسسات الدولة كالمحاكم والشرطة والمالية والتعليم والتربية .. وغيرها، وبمعنى آخر أعظم شأنًا فإدارة العشيرة هي الأب والأم لم فقدهما، تقوم بمهامها بإخلاص وتضحية، وحبٍّ لأبناء أُسر العشيرة بدون مقابل، ولا انتظار شكر شاكر، وسيتبيَّن لنا قيمة هذا الكلام عندما نقرِّر ونحوِّل المعنويات إلى قيم ماديَّة أو مالية لاحقًا لكلِّ مشكلة.
موضوعات حيوية لم ترد إلى الإدارة لمناقشتها في هذه الفترة:
1 - الصحة والصحة النفسية (وقد نوقش البعض منها ضمن النفقات وأساليب العلاج).
2 - الفلاحة، وشؤون الحدائق (الغابات) والضِّياع.
3 - الشؤون الصناعية.
4 - الأبناء المولودون من أمهات غير ميزابيات سواء داخل الوطن أو خارجه.
التقديرات المالية للمشاكل المدروسة في هذه الفترة:
قال الله تعالى: ﴿وَمَنَ اَرَادَ الاَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُومِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا﴾