مجلة الحياة، العدد 7 (مبوبة، ناقصة) مجلة الحياة

نظام العشائر في المجتمع الميزابي نموذج مثالي لإصلاح المجتمعات لموسى بن إبراهيم حريزي

الجزء ١ · صفحة ٦٦

(53). وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرَّج عن مسلم كربة من كُرب الدنيا فرَّج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة».

ليس كلُّ ما يقدَّم من خدمات وفوائد للإخوة المسلمين له ما يقابله من أجرٍ ماديٍّ فانٍ؛ وإنَّما المؤمن بالله واليوم الآخر يقدِّم لإخوانه خدمات جلى بكل طاقاته بدون مقابل، وذلك رجاءً لما سيجده من خيرات منصوص عليها في القرآن والسنة يوم القيامة.

فنحن إذا ما قدَّرنا هنا بعض التقديرات المالية لعمل إدارة العشيرة فليس ذلك منًّا أو محاسبة للآخرين، وإنَّما لنبين بالدليل والبرهان المحسوس أنَّ الإدارة تضحِّي ولا تحاسب أحدًا، فعملها كلُّه لوجه الله خالصًا، بالفكر والجهد والوقت والمال.

قُدِّر الوقت المستغرق لمناقشة القضايا المذكورة والمختصرة في الجدول السابق في هذه الفترة المحدَّدة في البداية بـ (28.27) يومًا، بدون حساب عطلة يوم الجمعة، وبهذا يمكن أن نقدِّر العمل بمدَّة شهرٍ كامل من العمل، وكل عضو يقر له أجرة (15000دج) أو مليون ونصف في الشهر في المتوسط أو المعدل العام، وإذا كان أعضاء الإدارة (20) عضوًا، فيقدَّم لهم هذا الراتب في هذه الفترة المقدَّرة بشهر فيصبح مجموع رواتبهم (15000 × 20 = 300.000دج) أي ثلاثين مليون سنتيم كاملة، كما أنَّ لوازم كلِّ جلسة تقدَّر بـ (800دج) مكرَّرة في (31) جلسة، فيصبح (800 × 31 = 24800دج) فيكون المجموع نفقات وحقوق الإدارة: (324.800دج) أي اثنين وثلاثين مليون وأربع مائة وثمانين ألف سنتيم.

ولنفرض أنَّ نصف المشاكل المطروحة ومجموعة (102) أي (51) قضية قد رُفعت إلى المحكمة، فأقلُّ تقديرٍ في المتوسط سيصرف عليها حوالي (10000دج) مليون سنتيم، أي بمجموع (510000دج) واحد وخمسين مليون سنيتم، فيصبح المجموع الكلي للنفقات يساوي (834.800دج) ثلاثة وثمانين مليونًا، وأربع مائة وثمانين ألف سنتيم، وهذه قيمة دار متوسطة الحجم والعمر عند شرائها.

إنَّ هذه القيمة المالية الثقيلة، قد تخسرها قبيلة مفكَّكة وغير نظامية من غير أن تشعر في مجتمعات أخرى، كما أنَّنا لو تحاسبنا في كلِّ شيءٍ بالمقابل المادي، فيطالب كلُّ عضو في العشيرة أو المشتركين فيها، فيدفع للإدارة مقابل خدماتهم، وسهرهم، كلُّ ذلك العدد! ولكن كل ذلك يقدم مجَّانا لصالح أبناء العشيرة - الضعفاء بالخصوص- وهو ربح لهم في آن واحد. فليقدِّر الماديون والمغفَّلون من أصحاب المشاكل قيمة مجهودات إدارة عشيرتنا المخلصة.

الخاتمة

ملاحظات واقتراحات للتحسين

٦٦ / ١٤٠