قراءة في كتاب عقد التأمين في ضوء الإسلام لمحمد الشيخ بالحاج
الجزء ١ · صفحة ٧٥على الأشخاص.
وفي تطوُّر آخر استخدمت نظرية الاحتمالات في الرياضيات وعلم الإحصاء لدراسة توقُّعات حياة الإنسان، فوُضعت جداول على أقساط التأمين.
ومع التطور الصناعي وما أحرزه من مخاطر بزيادة المصانع وتطوُّر وسائل النقل فأدَّى إلى تكاثر الحوادث.
وزادت حالات المسؤولية، ففكَّر أصحاب الأعمال والمصانع في التأمين على مسؤولياتهم، وبتطور النقل الجوي في القرن العشرين أقبلت شركات التأمين على تغطية مخاطره.
انتشار التأمين وتنوُّع أغراضه:
ومع توسُّع وتنوع الأعمال وظهور وجوه أنشطة جديدة للإنسان زاد انتشار التأمين ودخل مجالات عديدة واقتحم ميادين تثير الاستغراب والدهشة كالتأمين على موت المطرب وسيقان الراقصة، والنجاح في الانتخابات.
تعريف التأمين:
أورد المشرِّع الجزائري تعريف التأمين في القانون المدني الذي تأثَّر إلى حدٍّ بعيد بالتعريف المنصوص عليه في القانون المدني المصري، والذي تأثر بدوره بالقانون المدني الفرنسي. ومن الملفت للانتباه أنَّ عقد التأمين صنَّف ضمن عقود الغرر الباب العاشر ويضمُّ (8):
الباب الأول: القمار والرهان.
الباب الثاني: المرتَّب مدى الحياة.
الباب الثالث: عقد التأمين.
ومفهوم الغرر لا يختلف كثيراً عند كلٍّ من الفقه الإسلامي والقانون الوضعي، وهو ما اشتمل على جهالة، وهي القاسم المشترك بين الأبواب الثلاثة، وإذا كان القانون يتغاضى عن هذه الجهالة لتوفُّر إرادة الطرفين فإنَّ الشريعة الإسلامية إلى جانب ذلك على عنصر الوضوح واليقين في إبرام العقود وانتفاء أيِّ غرر إلاَّ ما كان يسيراً.
فالغرر والجهالة من الحجج القوية التي استند إليها المحرِّمون لعقد التأمين التجاري، فقد أكَّد عليها القانون الوضعي بالنص.
التعريف: «التأمين عقد يلتزم بمقتضاه المؤمِّن أن يؤدِّي إلى المؤمَّن له أو إلى المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه مبلغًا من المال أو إيراداً أو أي عوض مالي آخر في حالة وقوع الحادث أو تحقَّق الخطر المبيَّن في العقد، وذلك مقابل أقساطٍ أو أية دفعةٍ مالية أخرى يؤدِّيها المؤمَّن له للمؤمِّن». المادة 619 من القانون المدني الجزائري. (9)
أهداف وأغراض التأمين:
بعد أن أوضحنا التأمين بتعريفه وبيان نشأته وتطوره وأنواعه وربطنا ذلك بكونه مطلب إنساني