قراءة في كتاب عقد التأمين في ضوء الإسلام لمحمد الشيخ بالحاج
الجزء ١ · صفحة ٧٨الوفاء لأنَّ المشتري يلزمه الوفاء بالشرط، ويسميه المالكية "بيع الثنيا" والشافعية "بيع العهدة" والحنابلة "بيع الأمانة" ويسمى أيضا: "بيع الطاعة" و"بيع الجائز" ويسمى "بيع المعاملة" (13).
أمَّا عقد الموالاة فقد ساقه الباحث على سبيل التمثيل بالعقود المستحدثة، غير أنَّ هناك من الباحثين من يقيس عليه عقد التأمين، إلاَّ أنه قياس مع فارق، إذ أنَّ عقد التأمين هدنة الربح المادي المشوب بالغرر والقمار وفاحش الجهالة، بخلاف عقد الموالاة، فالقصد منه التآخي في الإسلام والتناصر والتعاون في الشدة والرخاء.
صفحة 35: أورد الباحث جملة من المبادئ لتكون مدخلاً وتمهيداً ليجعل بها التأمين من العقود المباحة التي لا تصطدم بالنصوص الشرعية، فهي من الناحية النظرية مبادئ إسلامية لاغبار عليها، لكنَّ الإشكال في كون التأمين هل تنطبق عليه تلك المبادئ أم لا.
أولاً: إنَّ المصالح المطلوب جلبها ودفع عوض عنها أعمُّ من أن تكون مصالح مادية مالية … ، ثم ضرب مثالاً للمصالح المعنوية بالحراسة والحارس، فهو يرمي إلى القول: بأنَّ الأمن الذي تجلبه الحراسة مصلحة معنوية مشروعية تنطبق على المصلحة المعنوية التي يجلبها التأمين بدفع الأقساط.
إلاَّ أنَّ قياس التأمين على قيود الحراسة غير صحيح، لأنَّه قياس مع فارق، ومن الفروق: أنَّ الأمان ليس محلاً للعقد في المسألتين، وإنمَّا محله في تأمين الأقساط ومبلغ التأمين، وفي الحراسة الأجرة وعمل الحارس، أمَّا الأمان فغاية ونتيجة، وإلاَّ لما استحق الحارس الأجرة عند ضياع المحروس. وهو ما أكده الباحث بقوله:» مع أنَّه لو وقع له حادث سرقة أو اعتداء على بدنه أو حرمه رغم بذل الحارس جهده في مهمَّته، فإنَّه لا يطالبه بعوض أو غُرمِ شيءٍ ممَّا تلف منه أو لحقه من أضرار، بينما عقد التأمين يحقِّق المؤمِّن لنفسه الهناء والطمأنينة» … ص36. ومن الفروق أيضًا أنَّ المؤمِّن يضمن الخطر ولو وقع بغير تقصيره بينما الحارس لا يضمن الخطر إلا عند تقصيره، وذلك لاختلاف العلَّة في الأمرين، أمَّا علة بذل المال في الاستئجار على الحراسة هي قيام الأجير بعمل هو الحراسة، أمَّا علة بذل المال في التأمين، فهي بالنسبة للمؤمَّن له حصوله على مبلغ التأمين عند تحقُّق الخطر، وبالنسبة للمؤمن هي تحقُّق الخطر.
ومن الفروق أيضًا أنَّ الحارس يقوم بعمل فيه حفظ الشيء هو الحراسة بينما المؤمِّن لا شأن له بحراسة الشيء المؤمَّن عليه ولا حفظه، كما أنَّ الحارس يعمل لحساب من استأجره بينما يعمل المؤمِّن لحساب نفسه (14).
إذن فلا يمكن القياس بين العقدين مع ما بينهما من تشابه.
ثانياً: مشروعية مبدأ التعاون في الإسلام على البر والتقوى … ص37.
وهو المبدأ الذي كان عليه التأمين في العهود الإسلامية الأولى، وهو ما ينبغي أن يكون كأساس