قراءة في كتاب عقد التأمين في ضوء الإسلام لمحمد الشيخ بالحاج
الجزء ١ · صفحة ٧٩لتأمين تعاوني إسلامي، أمَّا التأمين التجاري الحالي، فهو قائم على أساس الإثراء والمتاجرة والأرباح، فإذا أحسَّت الشركة بتناقص هذه الأرباح بسبب ارتفاع درجة الخطورة زادت من قيمة الأقساط أو تذرَّعت بحيل قانونية للتخلُّص من دفع التعويضات. فكيف نقيس ذلك بما ساقه الباحث من قيم إسلامية أخلاقية في التآزر والتعاون، ثم إنَّ التأمين لا تعاون فيه بين المؤمَّن لهم، لأنَّه عقد على الأمان لا على التعاون، فكلُّ مؤمَّن له يتعاقد على التأمين بدافع مصلحته الخاصة لا لصالح بقية المؤمَّنين لهم، فالتأمين تعاقدٌ فردي ولا يوجد أي تعاقد جماعي، والواقع أنَّ خبراء التأمين وجدوا أنَّ المؤمِّن لا ينجح إلاَّ إذا كثر عدد المؤمَّنين لهم، فزعموا وجود اتفاق جماعي على التعاون على الكوارث.
إذن فالتعاون في التأمين أمرٌ مفترض لا ظلَّ له من الحقيقة، يشبه تماما فكرة العقد الاجتماعي التي أتى بها الفيلسوف: "جون جاك روسو" ومن معه، فهي محض خيال.
ثالثاً: أناطَ الشارع كثيراً من الحقوق والواجبات على الجماعة المترابطة بروابط تجعل منها وحدة اجتماعية … ص37.
نعم يصلُح نظام الأسرة والعائلة ليكون إطاراً لكثير من أصناف التضامن والتكافل، ويمكن توسيعه على مستوى القرية أو المدينة في نطاق الشريعة الإسلامية السمحاء، ونجد نصوصا شرعية تؤكِّد على هذا الاتجاه، غير أنَّها تبقى مصبوغة بصبغة التبرع والتضامن لا المتاجرة وابتغاء الربح المادي.
يضيف الباحث: «نجد المجموعة الدولية كلَّها تتعاون في تحمُّل بعض الكوارث الطبيعية مثل الزلازل» …
إنَّ هذا النوع من التضامن الدولي خارجٌ من نطاق التأمين التجاري، بل تقوم به المنظمات الخيرية والإنسانية، وهو عملٌ محمود إذا كان خالياً من الأغراض السياسية والتبشيرية التي كثيراً ما تجعل من أعمال البر والإحسان وسيلة لبث الأفكار ضدَّ الإسلام مستغلَّة ظروفهم ومأساتهم الإنسانية. كما أنَّ تشريعات التأمين التجاري نصَّت صراحة على استثناء هذا النوع من الأخطار من مجال التأمين، وكان من الأجدر أن يكون من أولى الأولويَّات لو قُصد منه التضامن والتكافل. فقانون التأمين الجزائري - مثلاً - خصَّص بابا كاملاً للاستثناءات، منها استثناءات عامَّة لجميع أصناف التأمين، واستثناءات تخصُّ بعض الأصناف، ولا بأس أن أورد فقرة منه:
المادة 10: استثناءات مشتركة. لا ينطبق الضمان على:
أ ـ على الحوادث المترتِّبة على الهزات الأرضية.
ب ـ على الأضرار الناتجة عن الحرب الأجنبية، الحرب الأهلية، الفتن.
ج ـ الأضرار الناتجة بصفة مباشرة أو غير مباشرة عن الانفجارات … (15).
أمَّا إذا كان الباحث يقصد الشركات العالمية للتأمين، فهي لا تخرج عن نطاق بقيَّة الشركات التي تسيطر عليها - كما تسيطر على أكثر النشاط الاقتصادي - الصهيونية العالمية.