مجلة الحياة، العدد 7 (مبوبة، ناقصة) مجلة الحياة

قراءة في كتاب عقد التأمين في ضوء الإسلام لمحمد الشيخ بالحاج

الجزء ١ · صفحة ٨٠

رابعاً: «ما يبذله المرء من إعانة أو مساعدة في تفريج كرب أخيه المسلم … «ص 38.

ثم ضرب مثلا بنظام الديَّة في العواقل؛ وهذا القول محلُّ نظر لأنَّ التعاون في التأمين - كما رأينا - أمر مُفتَرَض لا أساس له من الحقيقة، لأنه لا رابطة بين المؤمَّنين لهم، بينما التعاون في نظام العواقل حقيقي، فهي مجموعة أُسَر يربطها الدم وصلة الرحم، وتتضامن تضامناً حقيقيا في تحمل ديَّةٍ مهما تعدَّدت، بينما المؤمن في نظام التأمين لا يضع في حسبانه سوى مصلحته الخاصَّة، فهو لا ينوي عند دفع الأقساط التعاون أو التضامن مع غيره، ولا شأن له إلاَّ بما يستردُّه من مبالغ عند تحقُّق الخطر له.

خامساً: «حرَّم الشارع عقود الربا بإجماع الأمَّة الإسلامية» … ص:40.

تحريم الربا بالنص القطعي لا جدال فيه بالنسبة لربا الديون، أمَّا ربا البيوع ففيه خلاف بين الفقهاء في تحديد نطاقه والعلَّة التي تجمع من أصنافه، فبعد أن استعرض الباحث مضارَّ الربا وحكمة تحريمه، توصَّل في عقد التأمين إلى أنَّ التأمين خالٍ من الربا بقوله: «ولا شيء مطلقًا ممَّا ذكر في عقد التأمين» … ص: 43.

ينبغي ألاَّ ننخدع بالمظاهر، فلو رأينا إلى عقد التأمين من حيث هو عقد بين المؤمَّن وشركة التأمين على دفع أقساط، مقابل تحمُّل نتائج الخطر عند وقوعه، فلنا أن نقول ذلك، إلاَّ أنَّ الواقع غير ذلك، فالأقساط التي تجمعها الشركة تودِعُها في حسابات بنكيَّة وتأخذ عليهما فوائد ربويَّة، ولنتصور حجم الودائع التي تجمع من المؤمنين وما هو مقدار الفوائد التي تجنيها من وراء ذلك، فهي لا تعود على المؤمَّنين بل إلى المساهمين في الشركة. وإلاَّ فكيف تغطيِّ الفروق بين الأقساط التي تجمعها والمبالغ التي تدفعها لولا استغلالها لتلك الأموال في شكل قروض ربويَّة في مختلف المؤسسات المصرفية.

وقد يُقال إنَّ هذا اعتراض غير جوهري أي لا يمسُّ العقد في أساسه، بمعنى أنَّه يمكن أن ينقَّى منها العقد دون أن يتغيَّر هيكله الأساسي، لذلك نقول إنَّه لكي يكون التأمين جائزًا يجب أن يستبعد الربا في استثمار أمواله.

لكن لو فرضنا أنَّنا توصلنا إلى صيغة لاستثمار الأموال التي تجمع من الأقساط بطرق الشرع الحلال، فإنَّنا نسقط في محذور ربا البيوع الذي أفاض الباحث في بيانه، في حالة استراد المؤمَّن له مبالغ أكثر مما دفع من أقساط أو أقل، فهو ينطبق تمامًا بتعريفه ومواصفاته مع صورة ربا البيوع الذي هو ربا "التفاضل والنَّسَاء"، أي مبادلة نقدٍ بنقدٍ مع عدم تساوي البَدَلين، فهو عقدُ معاوضةٍ يجري فيه النَّسَاء والفضلُ لاتحاد الجنس وعلَّة الثمنيَّة، والشرط في هذا النوع من التعامل التماثل في القدر والتقابض في المجلس والنص الشرعي يؤكد: «من زاد أو استزاد فقد أربَى» (16).

تعرَّض الباحث لربا البيوع، وجعل من تعريفه تعريفًا عامًّا للربا، والأصل أنَّ ربا الديون هو الأعمُّ

٨٠ / ١٤٠