قراءة في كتاب عقد التأمين في ضوء الإسلام لمحمد الشيخ بالحاج
الجزء ١ · صفحة ٨١والأمُّ، وهو الربا المقصود من قوله تعالى: ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَآ﴾ … (17).
أمَّا ربا البيوع فقد حرَّمه الرسول صلى الله عليه وسلم كذريعة لعدم الوقوع في ربا الديون، وللتخلُّص من نظام المقايضة وجعل النقود كوسيط للتبادل، حتَّى يتم العدل في المبادلات، حتى أنَّ الصحابة لم يكونوا يتصوَّرون أنَّ مبادلة جنس بجنس مفاضلة حرام. أمَّا في الوقت الحاضر - وبعد اتِّساع نطاق استعمال النقود - فَقَدَ هذا النوع أهمِّيته، وكاد أن يختفي أسلوب المقايضة من معاملات الناس، وأرى أن ينصب الاهتمام على ربا الديون في وقت أصبح سعر الفائدة هو المؤشِّر القوي على ازدهار أو انكماش دورة الاقتصاد، في حين أنَّ الباحث لم يُشر إليه من خلال كلامه عن الربا.
ـ صفحة 45: «أمَّا الغرر فحقيقته الشرعية مبادلةُ مالٍ بمالٍ مجهول أحدهما أو كلاهما» … إلى أن يقول: «ويبدو أنَّ لا شيء من ذلك في عقد التأمين خاصَّة تأمين الدولة على رعاياها» …
أقدِّم الملاحظات الآتية على هذه الفقرة:
أ): انتهى الباحث من بيان بعض المبادئ الأساسية وحصرها في خمس نقاط، غير أنَّنا نلاحظ تداخلاً بين هذه المبادئ والدخول في صلب الموضوع.
ب): نلاحظ عدم التمييز بين التأمين الذي تتولاَّه الدولة وهو ما يسمى "بالضمان الاجتماعي" - والذي ذكرناه سابقا -، وبين التأمين التجاري الذي تقوم به شركات التأمين، سواء أكانت تابعة للدولة أم للقطاع الخاص، وقد ميَّزنا بين النوعين؛ استبعدنا النوع الأوَّل من البحث، لأنَّه لم يقل أحدٌ بحرمته ما دام قائمًا على أساس التعاون بين الدولة ورعاياها.
ج): رأينا من خلال تصنيف القانون للتأمين بوضعه في خانة عقود الغرر أنَّ طبيعته تقتضي ذلك فلا مجال للقول: «إنَّ التأمين خالٍ من الغرر»، وإنَّما البحث يدور - من الناحية الشرعية - هل هذا الغرر من الغرر الفاحش الذي نهت عنه النصوص الشرعية، كبيع المضامين، والملاقح، أو ضربة القانص والغائص، أم هو من الغرر اليسير الذي يُتغاضى عنه تيسيراً للناس ورفع الحرج عنهم، مثل دخول المستحمَّات، كما أشار الباحث إلى ذلك؟.
والصحيح كما يقول الدكتور عبد الناصر توفيق العطار (18):
«إنَّ الغرر في التأمين غررٌ فاحش في أغلب صُوره، وهي العقود التي فيها مخاطرة في استحقاق مبلغ التأمين، وقد لا يُستحقُّ أبداً بسبب عدم وقوع الخطر، وذلك كما في التأمين على الأشياء، والتأمين ضدَّ المسؤولية بصُوره المختلفة، أمَّا غير هذه الصور وهي قليلة جدًّا فقد يكون الغررُ يسيرًا».
إلاَّ أن الباحث صنَّف الضرر والغرر في التأمين بالضرر اليسير الضروري، وغم أنَّه نفى هذا الغرر عن عقد التأمين أوَّل مرة انظر ص: 45.