قراءة في كتاب عقد التأمين في ضوء الإسلام لمحمد الشيخ بالحاج
الجزء ١ · صفحة ٨٢ـ صفحة 47: «أمَّا عقد التأمين على الحياة فإنَّه يبدو في نظر الكثير … » وذكر الاعتراضات على هذا النوع بعدم الرضا بقضاء الله وقدره وعدم التوكُّل على الله.
نؤيِّد الكاتب في هذا الأمر لأنَّ التأمين ليس إنكاراً للقدر وإنَّما هو اعتراف به ومحاولة للتخفيفق من آثاره، فمن يؤمِّن حياته ضدَّ الموت - مثلا - فهو يعترف بالقضاء والقدر ويخشاه ويسعى للتخفيف ممَّا قد ينتج عنه من أضرار.
أمَّا التوكل على الله، فإنَّ التوكل الصحيح هو الاعتماد على الله مع عدم التفريط في الأخذ بالأسباب، والتأمينُ وسيلة من وسائل اتخاذ الأسباب لجلب منفعة أو دفع مضرَّة.
على أنَّ التأمين على الحياة لم يحرُم بهذه الاعتبارات، وإنَّما لكونه نوعٌ من أنوع التأمين التجاري ينطبق عليه الحكم الشرعي - الذي أيَّدناه - والصادر عن هيئات ومجامع فقهية وعلماء أجلاَّء، لاتِّحاد مناط الحكم لأنه عقد معاوضة، ويشمل على الغرر الفاحش والربا، ويزيد التأمين على الحياة عنصراً آخر يستدعي التحريم، وهو أنَّ مبلغ التأمين ضدَّ المسؤولية المدنية أو التأمين على الأشياء محدودٌ بسقفٍ أعلى لا يُمكن تجاوُزُه، أمَّا التأمين على الحياة فإنَّ مبلغ التأمين لا يمكن الرجوع فيه إلى قيمة محدَّدة إذ ليس للإنسان قيمة مادية، ليمكن جعلها مبلغاً للتأمين، ولذا فإنَّ مبلغ التأمين يكون بحسب ما يتحدَّد مُسبقاً في وثيقة التأمين، فيمكن أن يصل إلى ملايين الدنانير، ثم تزيد الأقساط أو تنقص بحسب ذلك، وهذا من الناحية الشرعية يُقرِّب التأمين على الحياة من أن يكون نوعاً من المقامرة والرهان (19).
ـ صفحة:51: «أمَّا شبهة كون المال المستحقِّ بالتعويض في التأمين قد استثمر في البنوك … » إلى أن يقول: «هذه الشبهة أنَّ هذا المحذور شيء زائد وخارج عن حقيقة عقد التأمين … ».
كيف يجيز الكاتب لنفسه بأن يسمِّي المال المستحق في التأمين شبهة، وهو يُقرُّ ويعترف بأنه ربا لا تجيزه الشريعة الإسلامية.
نعم إنَّ الربا المترتب عن استثمار أموال التأمين ليس من جوهر العقد بمعنى يمكن تداركه - كما رأينا سابقاً - لكن ذلك لا يكفي لاستساغة وإجازة ما يدخل فيه الربا.
أرى أنَّه من واجب الفقيه والباحث أن يبين الحكم الشرعي ويعطي البدائل في طرق الاستثمار الحلال، أمَّا أن تذعن الحكومات وشركات التأمين لرأيه أم لا، فهو خارج عن نطاقه، فهو بريء أمام الله وأمام العباد، ويكفيه إنكاره بقلبه إن لم يستطع أن يغيِّر المنكر بيديه وقلمه ولسانه.
أمَّا أن نقول إنَّ التأمين خالٍ من أنواع الربا، أو أنَّ الربا أمرٌ غير جوهري في عقد التأمين، فهذا يجرِّئ أرباب التأمين في التمادي واتخاذ أقوال المجيزين لقعد التأمين وسيلةً إشهارية ودعائية للتأمين التجاري.
وأرى أنَّ دور الفقيه يتمثَّل - بعد بيان الحكم الشرعي - في التنبيه للبدائل الشرعية كالتأمين