مجلة الحياة، العدد 7 (مبوبة، ناقصة) مجلة الحياة

ميزاب جامعة بلا جامعة!؟ لقاسم حجاج

الجزء ١ · صفحة ٩٤

المعمارية والعلوم الاجتماعية والعلوم الاقتصادية والتسيير) بتراب بلدية بنورة قرب مطار مفدي زكريا والمنطقة الصناعية في الجنوب الشرقي التابعة لنفس البلدية.

ولكن قد يقول قائل: وما الفائدة والجدوى الاقتصادية والعلمية و .. من إقامة جامعة بغرداية؟ خاصة وأن تجربة جامعة التكوين المتواصل التي بادر بتأسيسها الوالي السابق عثماني مختار في أكتوبر 1996 لم تحقق سوى نجاحا متواضعا جدا نظرا لعدة أسباب أهمها بالذات:

- عدم وجود مركز جامعي بجوارها.

- عدم استقرار الطاقم الإداري والبيداغوجي حيث تعاقب على رئاسة الفرع ستة مدراء بمعدل مدير لكل سنة. فضلا عن الأساتذة الرحالة الذين تعاقبوا عليها بدون مؤهلات كافية في معظمهم.

- الافتقار إلى هياكل بنائية مستقلة دائمة فهي جامعة لاجئة بمدرسة ابتدائية.

- قلة الاعتمادات المالية المرتبطة بالحالة الاقتصادية العامة للبلد خاصة آنذاك.

- محاصرة المشروع من طرف عدة أطراف رغم توفر إدارة سياسية محلية ومركزية محتشمة لم تستطع الذهاب بعيدا في إقامة المشروع بعيدا عن الديماغوجية والشعوبية.

-بداية المشروع في ظرف أمني سياسي مضطرب جدا، أقل ما يقال فيه أنه محكوم بالفوضى الاجتماعية والأخلاقية والإدارية … الخ وأشكال من الانتهازية والرداءة الفكرية والإدارية والبؤس الثقافي والعلمي والأخلاقي والضغوط المتعددة المصادر. ورغم ذلك نقول الفضل للمبتدئ ولو أحسن المقتدي.

وقد تمكن سكان وإطارات متليلي بدورهم، من إضاءة شمعة علمية أخرى بإقامة ملحقة للمعهد الوطني للتجارة بالعاصمة منذ أوساط التسعينيات. وهو يشع اليوم -برغم ضعف الإمكانيات- على المنطقة ويعد بالمزيد من النجاح.

ولا بأس أن نشير إلى البدايات المحتشمة والجريئة لفتح أقسام لدراسات ما بعد التدرج بمعاهد الحياة بالقرارة ومعهد عمي سعيد، حيث تستقبل منذ بداية التسعينيات دفعات صغيرة من الطلبة لمواصلة دراستهم في العلوم الإسلامية في مرحلة ما بعد الثانوية. وعسى أن تتحول تلك المشاريع التعليمية الخاصة إلى مشاريع جامعية خاصة متكاملة، شاملة، مفتوحة على الكفاءات الجامعية العليا ويسعى أكثر لعصرنة مناهجها ووسائلها في المستقبل القريب.

فهي تجارب تعليمية ثرية بالدروس. رغم أنها تحتاج إلى تطوير للوصول بها إلى مستوى الأداء وفق المقاييس الوطنية والعالمية، في أفق التغيرات والإصلاحات المنتظرة في المنظومة التربوية الوطنية نحو مزيد من الخوصصة واللامركزية والتنافسية، استجابة لتحديات الانفتاح والشراكة والعولمة العلمية والمالية والمعلوماتية التي تنخرط فيها البلاد. و يمكن أن تتعزز مكانتها ويصلب عودها أكثر مع إقامة مشروع جامعي بالولاية. إذن، هذه حقائق تدل على توفر الإرادة والطلب والوسط المحلي الحاضن لمثل هذه المؤسسات التعليمية العليا مثل جامعة غرداية المنتظرة.

٩٤ / ١٤٠