ميزاب جامعة بلا جامعة!؟ لقاسم حجاج
الجزء ١ · صفحة ٩٥وقد يتساءل سائل أيضا عن حاجة سكان المنطقة كميا ونوعيا إلى جامعة سواء من الزاوية التعليمية والاقتصادية والعلمية والديمغرافية؟ وإلى أي مدى ستساهم وتشرك النخب المحلية خاصة المثقفة والجامعية والبحثية عبر الوطن وخارجه في صياغة معالم صلبة لهذا المشروع الواعد. أم أن معظمهم يقف موقف المتفرج واللامكترث؟
وهل تساهم المؤسسة الجامعية المرتقبة في حل مشكلات تنموية واجتماعية وثقافية لا تخلو منها المنطقة، أم ستزيد إليها مشكلات جديدة هي في غنى عنها؟ وهل هناك إمكانيات مالية ومادية كافية وهياكل لائقة ومشجعة لإقامة المشروع؟ وهل لدى النخب المحلية والمجتمع المحلي تصور مستقبلي معين الانعكاسات العلمية والاجتماعية لهذا المشروع خاصة على تقاليد وعادات المنطقة وبالذات على حياة بعض الشرائح والفئات الاجتماعية الحساسة كالمرأة والبنت المحلية؟ أم أن المهم هو إقامة هيكل معماري، تعليمي واقتناص بعض المناصب المالية وفرص العمل والإسكان الوظيفي. وبعد ذلك التباهي الخادع أمام المناطق الأخرى من الوطن بامتلاك غرداية جامعة وكفى؟
لا شك أن هذه التساؤلات التي تعبر عن انشغالات معينة هي تساؤلات مشروعة. ولكن البعض يطرحها أحيانا من زاوية التعجيز والتهويل والتشاؤم والرفض، والبعض الآخر يطرحها في معرض الدعوة إلى التفكير والاستشراف المتأني والجاد والبناء قبل الشروع في بناء مثل هذه المشاريع الحيوية. لذلك أود المساهمة في بلورة رؤية حول هذا المشروع مساهمة في النقاش حول جدواه واقفا منذ البداية في صف الفئة المتسائلة الثانية من موقع المتفائل، المؤيد لإقامة المشروع. مشيرا في البداية أن عمليات النهضة والتحديث منذ العهد الاستعماري (المجتمع المحلي يواجه أولى صدمات الحداثة الغربية) كانت في صلب الجدال الفكري والاجتماعي بين سكان المنطقة.
وقد قامت الحركة الإصلاحية والثورة الجزائرية وعمليات التنمية إبان الاحتلال وبعد الاستقلال بتخطي عقبات ذهنية وواقعية كثيرة في ذلك السبيل لكن حصلت بعض الانتكاسات والثغرات - خلال العقود الأخيرة - خاصة في مستوى الوعي الذي كانت تتمتع به عينة من النخبة المحلية إبان النصف الأول من القرن العشرين .. وقد تبين من استقراء تلك الحقب إلى أي مدى أضاع سكان المنطقة وقتا كثيرا في طريقهم إلى التحديث والتنمية مع جدالهم المتمحور حول الأصالة والمعاصرة، العلم والدين، التكنولوجيا والتقاليد والمجتمع أي حول إدخال التحديث في التعليم والاتصالات والعمران والسياسة والاقتصاد .... وحول ضرورة رفع التحديات يدا بيد بعيدا عن العصبيات المقيتة والإقصاء المتبادل وأجواء الشك وعدم الثقة والكراهية واللاتسامح. وفي هذا الصدد يقول أينشتاين:" سهل علي أن أحطم ذرة من أن أغير ذهنية " ذهنية يبدو أنها تتسم عموما بالقحط والتصحر والبؤس الثقافي.
فما أشبه حالتنا الذهنية والاجتماعية العامة اليوم بالبارحة إبان بداية الجهود المضنية والطموحة