مجلة الحياة، العدد 7 (مبوبة، ناقصة) مجلة الحياة

ميزاب جامعة بلا جامعة!؟ لقاسم حجاج

الجزء ١ · صفحة ٩٨

2002 بلغن أزيد من 500 طالبة فضلا عن بلوغ العدد الإجمالي لهذه السنة 2002 حوالي 16000 طالب وطالبة.

وهذه الأرقام تعكس الإقبال الكبير على التعليم بين سكان المنطقة. كما تشير الإحصائيات أن هناك مئات الطلبة الذين يسجلون في جامعات ومعاهد خارج الولاية يقطعون مسافات طويلة ويعانون غلاء تكاليف التنقل والدراسة وقسوة ظروف الإيواء في أحياء جامعية يتكدس في غرفها كالنمل، مما يزيد من نسبة التسرب الجامعي بين أبناء الولاية خاصة بين الإناث وهو نزيف داخلي لطاقات المنطقة والجزائر لا يمكن تجاهله. وإذا أضفنا إلى ذلك ضغط الثقافة الدينية المحافظة جدا والتقاليد الدينية الاجتماعية المتوجسة من تعليم البنت بالجامعة حفاظا على كرامتها وشرفها وكذلك ضغوط الأزمة المعيشية والاقتصادية على الأباء والأمهات.

ومن مفارقات واقعنا الثقافي الاجتماعي المحلي المتعلق بمسألة تعليم البنت أن يجد المرء نفس المبررات المطروحة من البعض للتعبير عن التخوف من انعكاسات المشروع على العنصر الأنثوي كالاستناد إلى الدين والأخلاق تعد لدى البعض مبررات يستند إليها للتعبير عن الجدوى من إقامة المشروع. ونقول في هذا الصدد، إن الدين لا يحمى بالجهل، فضلا عن أن تحمي المجتمع امرأة جاهلة، تعاني أمية مركبة وطورية أمام السيل الانفجاري للمعارف. خاصة في ظل غياب بدائل أخرى. فالخيار صعب لكن مصيري ومن خاف الركوب ما وصل.

إذا، إن الجدوى من إقامة المشروع الجامعي بغرداية، تزداد اليوم إلحاحا وتبريرا. صحيح أن إنشاء مركزين جامعيين بالأغواط وورقلة قد خفف نوعا ما من مشكلة الالتحاق إلى الجامعة بالنسبة لطلبة الولاية، إلا أن المشكلات الاجتماعية والبيداغوجية الناتجة عن الأعداد المتزايدة للملتحقين والملتحقات بهذين المركزين خلال السنتين الأخيرتين بالذات وكذلك غياب تخصصات جديدة بالمراكز المذكورة، لمما يعزز أطروحة الجدوى الفعلية والملحة للمركز الجامعي بغرداية.

3 - وفرة إمكانيات التأطير الإداري والبيداغوجي والبحثي: تشير الإحصائيات الأولية المتوفرة إلى وجود ما يزيد عن 250 إطار جامعي وبحثي من مستوى ما بعد التدرج من أبناء الولاية من مختلف التخصصات يشتغلون عبر جامعات الوطن أو خارجه، مما يعزز حظوظ طلبة الولاية في مجال التأطير البيداغوجي والعلمي سواء عبر التوظيف الكامل أو التعاقد مع أساتذة متنقلين أو إطارات تتواجد عبر الهياكل التنموية المختلفة داخل الولاية وخارجها.

كما أن الولاية وما جاورها تتوفر على موارد طبيعية، طاقوية، فلاحية، وثائقية، تراثية، ثقافية، وصناعية تعزز إمكان نجاح المركز الجامعي بغرداية، بالاستفادة من الطاقات المتخرجة منها والمتكيفة مع بيئتها الصحراوية ومتطلبات الأداء للأنشطة بفعالية والانضباط في السيرة والأمانة والصرامة في الإنتاج والعمل بإخلاص وهي ميزات تنافسية تتميز بها اليد العاملة المؤهلة للمنطقة

٩٨ / ١٤٠