الفصل الخامس: علم الكلام الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٨٢ولتقييم الآراء التي تكونت لدى العلماء الأوروبيين حول علم الكلام الإباضي ، لا سيما آراء الباحثين غولدزيهر ونلينو ، ينبغي للمرء أن يبدأ بدراسة علم الكلام الإباضي من المرحلة الأولى للحركة ، ثم أن يتتبع تطور أصوله لكي يحدد وجهة نظر المذهب الإباضي ويميزها بالنسبة للفرق الأخرى .
وفي الصفحات التالية سأتناول بالدراسة تطور علم الكلام الإباضي بدءا من مراحله الأولى ، مقدما عرضا واضحا للمشاكل التي نشأت آنذاك ، ثم يتبع ذلك بدراسة للانقسامات الفرعية التي نشأت في الحركة الإباضية نتيجة لفروق قامت على أسس كلامية ، ثم بمراجعة عامة للأعمال الإباضية حول الكلام ، وأخيرا يصار إلى تقديم دراسة موجزة لوجهات النظر الكلامية الإباضية بالمقارنة مع وجهات نظر الفرق الإسلامية الأخرى حول قضايا أساسية .
القرآن هو المصدر الأساسي لعلم الكلام الإباضي ( 7 ) . والصحابة الذين نصبوا أنفسهم مدرسين للقرآن ولتفسيره للمسلمين يمكن اعتبارهم الفئة الأولى من علماء الكلام المسلمين . ولقد كانت مناقشتهم للمشاكل الكلامية التي عالجها القرآن أو نشأت عن التعابير القرآنية ، مبنية بالدرجة الأولى على أحاديث سمعوها من الرسول ، أو نقلت عن مراجع موثوقة تعود بسندها إلى الرسول .
وبالنسبة للإباضية ، فإن إمامهم الأول ، مؤسس مذهبهم ، جابر بن زيد حمل وجهات نزره عن عدد كبير من الصحابة ، لا سيما ابن عباس ، الصحابي الذي روى عنه القسم الأكبر من المعلومات بشأن التفسير ( 8 ) . ومن شأن هذه الحقيقة الكبيرة الأهمية أن تكون دليلا على صحة وجهة نظر الإباضيين في ما يتعلق بالمسائل الكلامية التي تصل بالقرآن . وقد دونت غالبية هذه الآراء في المجموعة الإباضية للحديث بعنوان (( مسند الربيع بن حبيب )) ( 9 ) .