كتابات الإباضية في علم العقيدة
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢كتابات الإباضية في علم العقيدة
لقي علم العقيدة اهتمام كبيرا من الإباضية . ولئن وضع القليل من الأعمال في المراحل الأولى من الحركة فإن الأئمة الإباضيين الأولين لم يعارضوا هذا النوع من الدراسة .
لم تكتب أية أعمال خاصة حول هذا الموضوع في زمن جابر بن زيد أو زمن أبي عبيدة مسلم . والوثائق الباقية عن القادة الإباضية الأولين كرسالة عبد الله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان ، و (( سيرة )) سالم بن ذكوان ، كانت تتعلق بالدرجة الأولى بالتغيرات الاجتماعية والسياسية التي وقعت في المجتمع الإسلامي ، وبمواقف الإباضية بالنسبة لها . غير أنها كانت تحتوي على بذور الكلام الإباضي حول بعض القضايا المحددة . ويروى أيضا أن أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة كتب ردودا على مسائل كلامية كانت توجه إليه من الإباضية في شمالي إفريقيا ( 1 ) ، غير أن هذه الأجوبة لم تكتشف حتى الآن من قبل العلماء المعاصرين .
بدأت الأعمال الخاصة حول الكلام تظهر بعد وقوع نزاعات بين الإباضية حول قضايا محددة . وكان عبد الله بن يزيد الفزاري أول من تناول الموضوع بين إباضية المشرق ووضع عددا من الكتب للتعبير عن آرائه ( 2 ) .
وأقدم عمل كتبه إباضيو شمالي إفريقيا هو (( كتاب التوحيد الكبير )) لعيسى بن علقمة المصري . والمعلومات عن هذا الكتاب محدودة جدا لكنه يبدو مما يتوفر منها أنه كتب للرد على آراء عبد الله بن يزيد الفزاري ( 3 ) . وعيسى بن علقمة وصفه أبو عمار عبد الكافي كأحد علماء الكلام الإباضية وأضاف أنه رفض بصورة مقنعة آراء القائلين بأن أسماء الله وصفاته مخلوقة ( 4 ) .