الفصل الخامس: علم الكلام الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٨٣وهنالك حقيقة أخرى هي أن الحركة الإباضية انطلقت كحركة فكرية ، ومكنت نشاطاتها التي كانت تجري بالسر ، قادتها الذين راقبوا عن كثب وبعناية تطور المجتمع الإسلامي دينيا وسياسيا ، من أن يطوروا ، بصورة طبيعية ، وجهات نظرهم حول موضوعات مختلفة .
يمكن أن تصنف المسائل الكلامية التي ظهرت في المصادر الإباضية في وقت باكر في ثلاث مجموعات :
1- مسائل تتعلق بالخالق .
2- مسائل تتعلق بالعلاقات بين الإنسان والخالق .
3- مسائل تتعلق بين الإنسان والإنسان .
1- تحت العنوان الأول تأتي مسألة التشبيه ، التي نشأت عن العبارات القرآنية التي تتناول التجسيم ( 10 ) . ودرست هذه المسألة في وقت لاحق كبند في إطار مبدأ التوحيد في العقيدة الإباضية . غير أن المراجع الإباضية الأولى نقلت تفسير عبارات من هذا النوع عن الصحابة ، وحافظت عليها كما هي . وفيما يلي بعض الأمثلة من التأويلات المورية عن هذه الآيات :
القبضة وهي التي ترد في الآية التالية : ( والأرض جميعا قبضته يوم القيامة ) ( 11 ) .
فتفسير القبضة هنا هو أنها القدرة والملك ، وقال جابر بن زيد أن ابن عباس أعلن أن الذين يعتقدون بأن القبضة هي شيء غير الملك والقدرة هم مشركون . ولقد قال الله تعالى : ( والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون ) ( 12 ) قاصدا بذلك أنه يعطي ويمنع . ثم قال كذلك في آية الظل : ( ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا ) ( 13) . بعد ذلك أورد ابن عباس أمثلة على قبضة يعني بها الحيازة والحماية في اللغة العربية ( 14 ) .
واليد تفسير كذلك بأنها قدرة الله وملكه في قوله تعالى : ( قل إن الفضل بيد الله ) ( آل عمران : 73 ) ( 15 ) . ويد الله تفسير بالرزق ( 16 ) في قوله تعالى : ( وقالت اليهود يد الله مغلولة ) .
وفي قوله تعالى : ( يد الله فوق أيديهم ) تفسير اليد بأنها المكافأة والهبة من الخالق ( 17
) . مثل هذا الأسلوب طبق على عبارات أخرى مشابهة وردت في القرآن ، أمثال :