وضع العقيدة الإباضية بالنسبة للفرق الإسلامية الكبرى
الجزء ١ · صفحة ٢١٠وضع العقيدة الإباضية بالنسبة للفرق الإسلامية الكبرى
لاحظ غولدزيهر أن عقيدة عمرو بن جميع الإباضي تشتمل على وجهات نظر ذات طبيعة معتزلية واضحة . وبين وجهات النظر هذه ذكر ما يلي :
أ - خلق القرآن .
ب - استحالة رؤية الله في الآخرة .
ج - تطبيق أسلوب التأويل على التعابير التشبيهية في القرآن ، لا سيما بما يتعلق بالاستواء على العرش ، وبقضايا معينة تتصل بيوم القيامة ، كالصراط والميزان ( 1 ) .
وفي وقت لاحق أشار نلينو إلى أن هنالك نقاطا أخرى اتخذ فيها الإباضية وجهات نظر المعتزلة ذاتها وهي :
أ - الله لا يغفر الكبائر ما لم يتب الخاطئ قبل أن يموت .
ب - دوام القصاص للمسلمين الذي يواصلون ارتكاب الكبائر ولا تنالهم الشفاعة إلا إذا كانوا قد تابوا قبل مماتهم .
ج - صفات الله ليست زائدة على الذات ( 2 ) . أي أن الصفات هي عين الذات . الظاهر أن الباحثين الأوروبيين الذين ناقشوا هذا الموضوع متفقون على أن كل وجهات النظر هذه في الكلام الإباضي هي من أصل معتزلي ؛ ولن السؤال الذي لم يجيبوا عليه هو : متى وأين ظهر هذا التأثير ( 3) .
ومع أن وليم تومسون ارتأى نهجا جديدا في مناقشة هذه المسألة ، بقوله بإمكانية نشوء بعض هذه الآراء بين الإباضية بصورة طبيعية ( 4 ) ، فإن الباحثين اللاحقين لم يواصلوا هذا النمط من التحقيق . وبما أنه أصبح بالإمكان أن نعود إلى عدد كبير من المصادر الإباضية التي لم تكن متوفرة من قبل ، فإنه يمكن لنا الآن أن نعرض ، بصورة أكثر وضوحا ، تطور علم الكلام الإباضي وطبيعة علاقته بالفرق الإسلامية الأخرى على وجه أفضل .