فروع المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢١٥فروع المذهب الإباضي
نخصص الصفحات التالية لدراسة تطور المناقشات الكلامية في المذهب الإباضي ، ووجهات النظر المختلفة التي ظهرت بالتالي ، ثم الانقسامات التي تفرعت بالتالي عن المذهب .
كان البحاثة البولوني تاديوش ليفتسكي أول بحاثة عالج هذا الموضوع باعتماد معلومات من مصادر إباضية وجاءت مقالته عن (( الانقسامات الإباضية الفرعية )) ( 1 ) خير دراسة عن المجموعات الإباضية الفقهية .
وفي هذا العمل نأمل أن نقدم دراسة لهذا الموضوع أكثر تفصيلا . نحن لا ننوي أن نتناول الانقسامات الفرعية عن الإباضية في (( الشرق )) إلا حين تكون ذات صلة بالانقسامات الإباضية الفرعية في شمالي إفريقيا .
إن المصادر التي تتوفر لنا تحتوي على مقدار محدود جدا من المعلومات حول المناقشات الكلامية الأولى التي جرت في مرحلة الأولى بين علماء الإباضية في زمن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة . ويذكر الإباضية شخصا باسم صالح بن كثير ( أو كثير ) أثار مسائل جعلت الإباضية يتجنبونه ( 2 ) .
لسنا نعرف ماذا كانت هذه المسائل ، ولكن نسبتها إلى متكلم تشير إلى أنها ربما كانت ذات طبيعة كلامية . والظاهر أن وجهات نظره لم تكن ذات أهمية كبيرة ، وأنها لم تكن تحمل محملا جديا ، لا من قبله ولا من قبل معاصري الإباضية ، إذ إنه ظل موقرا إلى حد كاف لاختياره لمفاوضة عبد الله بن الحسن باسم الإباضية ( 3 ) وبرغم أن المفاوضات لم تجر ، فإن ذلك دليل على أن (( صالح )) كان لا يزال مقبولا في المجتمع الإباضي .