الفصل الخامس: علم الكلام الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤وهنالك حديثان آخران يؤيدان هذا الرأي :
أ - الرسول قال : (( لا تنال شفاعتي سلطانا غشوما للناس ورجلا لا يراقب الله في اليتيم )) ( 113 ) .
ب - (( لا ينال شفاعتي الغالي في الدين ولا الجافي عنه )) ( 114 ) .
وهنالك حديث طويل يصف الطريقة التي بها تتم الشفاعة يوم القيامة ، مذكورة في المجموعة الإباضية للحديث : إن أهل الإيمان يحبسون في الموقف بعدما بشروا عند الموت وبعدما أجابوا عند المحنة في القبور أن الله ربهم قد غفر لهم وأخذ كتبهم بإيمانهم وابيضت وجوههم ونقلت موازينهم وأراد الله أ، يدخلهم الجنة بالشفاعة ، والشفاعة مخزنة لا يصل إليها نبي ولا ملك حتى يفتحها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، قال : والأنبياء ومن اتبعهم محبوسون والأولون والآخرون ، قال : فبينما هم كذلك فيقولون لو استشفعنا إلى ربنا فيريحنا من هذا المقام ، فيقول بعضهم لبعض : ( عليكم بآدم ) ( 115 ) .... ثم يأتون نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وجميعهم يردونهم لذنب اقترفوه وحياء من لقاء ربهم ، فيأتون محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ، (( عبدا قد غفر به ما تقدم من ذنبه وما تأخر )) … حتى يفتح رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، الشفاعة … (( وكذلك شاء الله أن يدخل المؤمنون الجنة بالشفاعة حتى بلغنا أن الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته إذا كانوا مؤمنين متقين )) ( 116 ) .
ب ) والحديث الثاني هو في عذاب القبر . ويشير عدد من الأحاديث التي رواها جابر بن زيد إلى عذاب القبر ( 117 ) . ويعلق أبو عبيدة قائلا : كان جابر ممن يثبت عذاب القبر )) ( 118 ) .
وهذا الموقف أقره الإباضيون بوجه الإجمال ، لكن بعض البحاثة الإباضيين أنكروه على أساس المنطق ( 119 ) . ويمكننا هنا أن نذكر أيضا استنطاق الأموات من قبل المكلين : منكر ونكير حسبما ورد في حديث رواه جابر بن زيد ( 120 ) .
======================================