دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

الفصل الخامس: علم الكلام الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

كانت مسألة الإمامة من الموضوعات التي عولجت في المرحلة الأولى من تطور علم الكلام الإباضي . والأحاديث التي رواها جابر بن زيد حول هذه المسألة قليلة جدا ؛ وحكم القرشيين مذكور في أحدها كما يلي : (( لا يزال الأمر - يعني الولاية - في قريش ما دام رجلان - وأشار بإصبعيه - ولكن الويل لمن افتتن بالملك )) ( 107 ) . غير أن هذا الحديث لا يذكر أن للقرشيين حقا خاصا بالإمامة . ومن ناحية أخرى هنالك عدد من الأحاديث تتعلق بواجب الطاعة للحكام ، وهي تذكر بوضوح أن طاعة أولي الأمر من أمر الله ورسوله ( 108 ) .

ومن ناحية العملة ، لم يعترف الإباضيون بإمامة أي شخص آخر غير أئمتهم ، مستثنين إمامة عمر الثاني فقط . وقد قامت حركتهم على حافز العودة إلى الخلافة الإسلامية كما كانت في عهد الخليفتين الراشدين الأولين ، أبي بكر الصديق وعمر . ووجهوا نشاطاتهم منذ البداية نحو هذا الهدف ، وأنشأوا أصولا خاصة لمثل هذه النشاطات . ونقشت هذه الأصول في باب خاص بمراحل المجتمع الإسلامي - مسالك الدين - ( 109 ) .

من الآراء الأولى التي تكونت على أساس أحاديث الرسول هنالك رأيان إضافيان يجب أن نذكرهما هنا :

1 - الشفاعة : وقد روى جابر بن زيد أن الرسول قال : (( ما منكم أحد يدخل الجنة إلا بعمل صالح ، وبرحمة الله وشفاعتي )) ( 10 ) . ووفقا لأحاديث أخرى رواها جابر بن زيد ، لم تكن الشفاعة تحق لمن راتكبوا الكبائر . وروى أن الرسول قال : (( ليست الشفاعة لأهل الكبائر من أمتي )) ( 111 ) . عند ذاك يحلف جابر أن ليس لأهل الكبائر شفاعة لأن الله قد أوعد أهل الكبائر في كتابه وإن جاء الحديث عن أنس بن مالك أن الشفاعة لأهل الكبائر ، فو الله ما عنى القتل والزنى والسحر وما أوعد الله عليه النار ، وذكر أ، أنس بن مالك يقول : (( إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر ما كنا نعدها على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، إلا من الكبائر )) ( 112 ) .

٢٠٣ / ٣٥٠