وضع العقيدة الإباضية بالنسبة للفرق الإسلامية الكبرى
الجزء ١ · صفحة ٢١١من الصعب أن تقرر بالنسبة لوجهات نظر معينة : هل جاءت نتيجة تطور طبيعي داخل الفرقة بالذات ، أم نتيجة تأثير خارجي . إن غالبية المناقشات الأولى للمسائل الكلامية من قبل العلماء المسلمين كانت مبنية بطريقة أو بأخرى على أساس القرآن وسنة الرسول ، وعلى تفسير هذا المصدر أو ذاك ، وعلى درجة المنطق الذي استخدمه هؤلاء الفقهاء في تفسيرهم .
هنالك فارق أساسي بين الإباضية والمعتزلة هو أن المعتزلة معروفون باستخدام الأساليب العقلانية في الكلام ( 5 ) وبقلة مراعاة الحديث ( 6 ) في حين أن الإباضية لم يأخذوا بالمنطق عند توفر الحديث الموثوق . أما بالنسبة للنشأة فإن غالبية وجهات النظر الإباضية كانت قد استقرت وقت طويل من وجهات نظر المعتزلة .
وإذا أخذنا هاتين النقطتين بعين الاعتبار ، بقي احتمال بقاء نقطة واحدة فقط من النقاط الست المذكورة أعلاه خاضعة لتأثير المعتزلة على الكلام الإباضي ، وهي خلق القرآن . إن جميع النقاط الأخرى كانت المراجع الإباضية قد حددتها في مرحلة باكرة . والواقع أنها كانت قد تحددت من قبل الصحابة على أساس أحاديث منقولة عن الرسول بتسلسل الإسناد . ولم يكن دور المرجع الإباضية غير سرد هذه الآراء واعتمادها .
وقد سبق أن ذكرنا أن عددا كبيرا من الأحاديث المدونة في المجموعات الإباضية للأحاديث تذكر بوضوح استحالة رؤية الخالق في اليوم الآخر وترفض جميع أشكال التشبيه أما بالنسبة لكون صفات الله غير إضافية ، فإن هذا الموقف اتخذ للتأكيد على وحدانية الله وهي أساس في العقيدة الإسلامية .
وبالنسبة للمسألتين الأخريين اللتين تتعلقان بدوام العقوبة للمسلمين الذين يرتكبون الكبائر ، بالشفاعة وغفران الله لأولئك الذين اقترفوا الكبائر ، فقد عالجهما جابر بن زيد أول إمام للمذهب الإباضي ، على أساس الآيات القرآنية وأحاديث الرسول .