دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

وضع العقيدة الإباضية بالنسبة للفرق الإسلامية الكبرى

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

لقد نشأت المسألة من الآية التالية : ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما ) ( 7 ) . ووفقا لابن عباس أن ارتكاب ما ينهون عنه في القرآن هو إحدى الكبائر ، وارتكاب ما تنهى عنه السنة يعتبر معصية . والغفران المذكور في الآية السابقة متعلق بالسيئات فقط ، أي بالمعاصي ، وبذلك تبقى جميع الكبائر سببا للوعيد ( 8 ) .

وهنالك آيات أخرى تتناول هذه المسألة :

1 - ( إن الله يغفر الذنوب جميعا ، إنه هو الغفور الرحيم ) ( 9 ) .

2 - ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) ( 10 ) .

3 - ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما ) ( 11 ) .

4 - ( ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا ) ( 12 ) .

في الآية الأولى لم يحدد الله شرطا للغفران ، وفي الآية الرابعة لم يشترط أي شرط للعقوبة الدائمة للذين يعصون الله ورسوله ، وهكذا فإن الآيتين هما بمثابة قول عام حول المسألة . أما في الآية الثانية وفي الآية الثالثة فقد فرض التوبة شرطا لغفرانه ؛ ولقد قال أيضا : ( وإني لغفار لمن تاب ) ( 13 ) .

ونشأ الخلاف في الرأي حول هذه المسألة بالنسبة لإرادة الله في ما يتعلق بغفران الذنوب التي هي دون الشرك . وكان رأي جابر بن زيد أن (( الله أبلغنا مشيئته بالنسبة للمغفرة . إذ قال أنه يريد أن يغفر على التوبة .( وإني لغفار لمن تاب ) ( 14 ) . وبما أن القرآن يذكر أن الذين يعصون الخالق ورسوله يخلدون في نار جهنم إلى الأبد ، فلا مبرر لعدم تنفيذ ذلك إلا إذا تابوا ، كما هو مبين في القرآن فالتوبة فقط هي التي تنقذهم من الخلود في النار .

وبالنسبة للشفاعة فقد روى جابر بن زيد عددا من الأحاديث عن الرسول بخصوص أولئك الذين يستحقون الشفاعة . وقد ذكر جابر بوضوح أن الشفاعة ليست للخاطئين الذين لم يتوبوا قبل أن يموتوا ( 15 ) .

٢١٢ / ٣٥٠