دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

فروع المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

وكانت مسألة القدر تربك بعض الباحثين الإباضية ، وتبنى البعض منهم وجهات نظر القدرية . وبين هؤلاء حمزة الكوفي ، والحارث بن مزيد الإباضي ، وعالم آخر يدعى عطية من خراسان ( 4 ) . لقد كانوا جميعا متأثرين بوجهة نظر القدرية بشأن خلق الأعمال ، أي أن الإنسان هو خالق أعماله ، لا الله ؛ وعارضهم أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة بقوة ، ومن ثم نبذهم الإباضية ( 5 ) .

والمسألة الثانية التي ظهرت حولها الخلافات بين الإباضية في هذه المرحلة هي عقيدة الولاية والبراءة . ويروى أن شابا إباضيا يدعى عبد الرحمن بن المؤسر قال إن جميع الناس هم أهل ولاية ، إلا من ظهر لي منه ما أبر به منه . وحاول والده وعلماء آخرون أن يحملوه على تغيير آرائه وتصحيحها ، لكنه رفض تغييرها . فخلعوه وبرؤا منه وأعملوا الناس أنه ليس منهم ( 6 ) .

وهنالك حادثة أخرى ذات طبيعة مماثلة جرت خلال هذه المرحلة . فقد وجد الحارث بن تليد إمام طرابلس الإباضي ، وقاضيه عبد الجبار بن قيس المرادي قتيلين ، وسيف كل واحد منهم مغروس في جسم الآخر ؛ لم يعلم أحد هل كان أحدهما هو الذي قتل الآخر ؛ وإذا كان الأمر كذلك ، فمن المخطئ منهما ؟ وكانت المسألة : هل يبقيان في حالة الولاية أم ينقلان إلى حالتي الوقوف أو البراءة ( 7 ) . ونشأت بالتالي آراء متناقضة حول الموضوع بين الإباضية في شمالي إفريقيا ثم عرضت القضية على أبي عبيدة في البصرة للحسم فيها ( 8 ) .

٢١٦ / ٣٥٠