دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

فروع المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

وهنالك مسألة أخرى يورى أنها نشأت خلال النقاش في المجتمع الإباضي حول مسألة ثبوت الحجة . ولقد دار النقاش فيها حول قضية افتراضية عن مسيحي لم يكن قد سمع بنبي الإسلام ، وهدى مجوسيا إلى اعتناق المسيحية . وجاء عدد من الشبان الإباضيين إلى أبي عبيدة برأي غريب هو أن المسيحي مسلم لأنه لم يكن قد سمع بالنبي محمد ، وأن المجوسي كافر برغم اعتناقه المسيحية . ولكن أبا عبيدة رفض وجهة نظرهم هذه وبرئ منهم ( 9 ) . وهذه النظرة أثيرت من قبل الفرقة الحسينية في وقت لاحق ( 10 ) .

بعد وفاة أبي عبيدة نشأ مجال نزاع واختلاف في الرأي ؛ إذ فقدت الحركة الإباضية بموته قيادة قوية حافظت على وحدة الحركة وأمنت قرارات حاسمة حول المسائل التي كانت تنشأ بين الحين والآخر . وتوسعت الحركة ، ولكن الربيع بن حبيب الذي خلف أبا عبيدة بصفته قائدها الديني ، أخفق في كسب الدعم له والقبول به من قبل جميع معاصريه . وفي هذه الفترة بدأ ظهور الفئات الإباضية المنشقة .

سنعالج هنا أولا الحركة الأصلية أو التيار الأساسي في المذهب الإباضي ، وهو الذي عرف بالوهبية . وبعد عرض وجهات نظرهم الأساسية يمكن بالتالي فهم طبيعة الخلاف بين المجموعات الإباضية .

1- الوهبية :

تميز التيار الأساسي في الحركة الإباضية في شمالي إفريقيا باسم الوهبية ، وهنالك آراء متعددة حول نشأة هذه التسمية . ويقول ابن الدقيق إنها سميت بذلك على اسم عبد الوهاب ، الإمام الرستمي الثاني ( 11 ) وهذا الرأي نفسه رواه ابن الصغير على أنه أنكر المعرفة بمصدره ( 12 ) .

٢١٧ / ٣٥٠