كتابات الإباضية في علم العقيدة
الجزء ١ · صفحة ٢٤٣ومع أن إباضي شمالي إفريقيا واجهوا معارضة قوية من الفرق المنشقة المجاورة ، أي المعتزلة أثناء إمامة عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم ( 168 - 190 هـ ) إلى حد أن الإمام أرغم على طلب مساعدة من علماء جبل نفوسة لدحض آراء المعتزلة في تاهرت ( 5 ) إلا أنه ليست لدينا معلومات عن أعمال خاصة كلامية مكتوبة من قبل إباضية شمالي إفريقيا في هذه الفترة .
وفي أثناء إمامة أفلح بن عبد الوهاب ( 190 - 240 هـ ) نشأت بين الإباضية قضايا جدلية جديدة في هذا الميدان كانت بحاجة إلى حسم . خلال هذه الفترة نشأت مجموعات الخلفية والنفاثية والحسينية المذكورة آنفا ، وكان لابد من الرد على حججها ( 6 ) . وبما أن هذه الفرق المنشقة قد تكونت في مناطق حول جبل نفوسة ، فإن الفقهاء النفوسيين أخذوا على عاتقهم عبء مناقشة ما قالته هذه الفرق وإثبات بطلانه ( 7 ) . ومن الأعمال الباقية التي وضعت في هذه الفترة ، رسالتان قصيرتان لعمروس بن فتح هما:
( 1 ) الدينونة الصافية ،
( 2 ) والرد على الناكثة وأحمد بن الحسين ( 8 ) . وهنالك عملان آخران كانا معروفين بصورة جيدة جدا في تلك الفترة وكلاهما حول الفقه ، كتبها عبد الخالق الفزاني . على أنه مما يؤسف له أن العملين لا يزالان مفقودين ( 9 ) .
وبين فقهاء المجموعات الإباضية الأخرى ، كان أحمد بن الحسين الوحيد الذي كتب كتابا حول الفقه عنوانه (( كتاب المقالات )) ( 10 ) . وفي أثناء إمامته ( 240 - 281 هـ ) كتب أبو اليقظان محمد بن أفلح رسالته عن خلق القرآن ( 11 ) . ويروى أنه كان فقيها كبيرا ، كتب أربعين كتابا في موضوع (( الاستطاعة )) فقط ، بالإضافة إلى عدد من الرسائل والردود ( 12 ) .