كتابات الإباضية في علم العقيدة
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧3 - والعمل الثالث كتبه أيضا تبغورين بن داود بن عيسى وهو يعرف (( بكتاب الجهالات )) . وفي هذا الكتاب يضع المؤلف الأسئلة عن مختلف المسائل الكلامية الخاضعة للنقاش ويجيب عنها تباعا . ويروى أن الأسئلة حول الإنسان ، والتمييز بين الكفر والشرك ، والدلائل ، وأضيف إلى النص بواسطة أبي إسماعيل إبراهيم بن ملال ( 23 ) ، أما مؤلف (( شرح الجهالات )) ، أبو عمار عبد الكافي ، فيقول أن الإضافات تنسب إلى عدد من الشيوخ ، غير أنه ليس بواثق ممن أضافها بالفعل ( 24 ) .
بعد هذه المرحلة ، راح علم الكلام المدرسي يجذب انتباه عدد من كبار العلماء الإباضيين في شمالي إفريقيا . وظهرت مجموعة من الفقهاء في مجتمع وارجلان الإباضي والمناطق المحيطة به وترك كل منهم أعمالا هامة . والواقع أن الأعمال التي وضعت في هذه الفترة بلغت درجة عالية لم يتجاوزها العلماء الإباضيون في شمالي إفريقيا في أي وقت آخر .
وكان العالم الأبرز في هذه المجموعة هو أبو عمار عبد الكافي بن أبي يعقوب التناوتي ( النصف الأول من القرن السادس للهجرة ) ( 25 ) . درس الفقه والكلام الإباضيين على يدي مدرسة أبي يحيى زكريا بن أبي بكر في وارجلان ، ثم قصد تونس حيث درس الأدب العربي وقواعد الصرف والنحو في جامع الزيتونه ( 26 ) .
كتب ثلاثة كتب عن الفقه :
1 ) شرح الجهالات .
2 ) كتاب الموجز .
3 ) كتاب الاستطاعة .
ولا يزال الكتاب الأخير مفقودا . كذلك ألف كتابين آخرين مختصرين : (( مختصر في الفرائض )) ؛ و (( مختصر طبقات المشايخ )) ( 27 ) . ووضع بعض القواعد للحلقة ( 28 ) .
وهذا الفصل معنى فقط بأعماله العقدية . كتابه الأول (( شرح الجهالات )) تعليق على (( كتاب الجهالات )) للملشوطي وفي (( شرح الجهالات )) وسع أبو عمار الإجابات التي أعطاها تبعورين بن عيسى في (( الجهالات )) كمناقشات تفصيلية ، ناسبا الآراء إلى مصادرها الأصلية ومدعما الآراء الإباضية بالمزيد من الإثباتات .