دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

قواعد البراءة :

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

لقد كانت هذه الشخصيات الواردة في القرآن هي المهددة ؛ وقد ميزها عمرو بن جميع في عقيدة التوحيد ( 11 ) . ثم أضاف الشيخ محمد بن يوسف اطفيش أشخاصا آخرين ( 12 ) .

والوجه الثاني هو البراءة من الأفراد ، براءة الأشخاص . وتتميز هنا أربع فئات :

1 - البراءة من كل شخص تشتهر أعماله السيئة لدى المؤمنين ، وهؤلاء فئتان :

أ ) مرتكبوا الكبائر . والكبيرة هي التي تعاقب بالحد في هذه الدنيا وبالعذاب في الآخرة . السرقة ، والزنى ، وشرب الخمر ، والفرار أمام العدو ، هي بعض الكبائر ( 13 ) .

ب ) البراءة من الذين يضرون على ارتكاب الصغائر من الذنوب كالمخادعة التي لا تؤذي نظر الشهوة إلى النساء الأجنبيات ، وأخذ شيء من صديق بدون إذنه الخ ( 14 ) . وفي رأي الإباضية في المغرب أن صغائر الذنوب غير محددة ولكن هنالك كبائر معروفة هي التي حددها القرآن والأحاديث . ولذلك ينبغي على المؤمنين أن ينتبهوا لكل ذنب لتجنب الكبائر ( 15 ) . وصغائر الذنوب تصبح كبائر بتكرارها المتواصل ( 16 ) ، وهذا ما يحتم على المؤمنين أن يعلونا البراءة من المذنب .

والبراءة من الأشخاص تحدث في إحدى الحالات الآتية :

أ ) حين يعترف الشخص أنه ارتكب كبيرة ، أو أصر على ارتكاب صغيرة ( 17 ) . وحين يعتبر الشخص أن آراءه الخاطئة هي دين الله الصحيح ، معتبرا المسلمين الذين يخالفونه مشركين ( 18 ) .

ب ) حين يتولى المؤن شخصا يرتكب الكبيرة ؛ أو يصر على الذنوب الثانوية .

ج ) شهادة شخصين عدلين على أ، شخصا ما يستحق البراءة تفرض على المؤمنين أن يعلنوا البراءة منه . هذا المبدأ قال به ، ووضعه موضع التنفيذ جابر بن زيد ، أول أئمة الإباضية ( 19 ) .

٢٧٨ / ٣٥٠