منشأ نظام الولاية والبراءة :
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥مثل هذا الشخص الذي جرى التبرؤ منه يعرف بالخليع أو اللعين ، أو الطريد ( 5 ) . والصفتان الأوليان تردان في أشعار الشماخ بن ضرار وامرئ القيس ( 6 ) ومن المساوئ التي تجعل القبيلة أو العائلة تتخلى عن أحد أفرادها هي الإدمان على الخمور ، والتبذير بالأموال ، كما هو مذكور في قصيدة لطرفة بن العبد ( 7 ) .
مثل هذه المعاملة للعضو الآثم أو المجرم في القبيلة في الفترة السابقة للإسلام هي ، على ما يبدو ، حذر هذا النظام الذي أصبح يعرف بالبراءة فيما بعد . وقد لجأ القرشيون إلى هذا النوع من المعاملة مع بني هاشم وبني المطلب في مكة لأنهم حموا النبي . و (( الصحيفة )) التي كتبها المشركون لهذه الغاية تذكر أن الذين يتعاقدون على هذه الوثيقة (( .... على أن لا ينكحوا إليهم ولا ينكحوهم ، ولا يبيعوهم شيئا ولا يبتاعون منهم )) ( 8 ) . ودامت هذه المقاطعة للمسلمين ولحمايتهم أكثر من سنتين أو ثلاث سنوات ؛ ثم جعل الإسلام من هذا النظام سلاحا مفيدا . وأول استعمال لهذا المبدأ جرى لخلق شعور بالتجانس بين أفراد المجتمع الإسلامي الجديد النشأة ، ولإبقائهم منعزلين عن المجتمعات المحيطة بهم من الوثنيين وأهل الكتاب . ثم جرى تعديل هذا النظام للتعاطي مع الذين لا ينفذون واجبات الدين الجديد والالتزامات نحو الأمة الجديدة .
وأول حادثة في تنفيذ نظام البراءة كانت بحق بعض أفراد المجتمع الإسلامي برغم أمر النبي الواضح لهم ؛ ونزلت الآية التالية لإنهاء النقاش الذي نشأ بين المسلمين في المدينة في ما يتصل بزملائهم المسلمين الذي لم ينضموا إليهم بعد الهجرة ( 9 ) ( والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا ) ( 10 ) .