سورة الأعراف
الجزء الأعراف · صفحة ٠﴿ وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ ﴾ يواضبون على عبادتها كما يعبدون ابناء زمانك أهوية أنفسهم بلا حجة ، كلُّ منهم نصب هواه صنما له يعبده من دون الله ، لا يردعهم عن ذلك كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا حجة عقل ، ويقول : إن رُددت إلى ربي لأجدنَّ خيرا من هذا منقلبا ، فزين لهم الشيطان سوء أعمالهم . ﴿ قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَـهاً ﴾ صنما نعكف عليه ، وفي المعنى كأنهم طلبوا شيئا (لعله) مما تهواه أنفسهم بغير حقِّ . ﴿ كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ﴾ أصنام يعكفون عليها . قال يهودي لعلي : اختلفتم بعد نبييكم قبل أن يجف ماؤه ، فقتال : قلتم : اجعل لنا إلها ولم تجف أقدامكم . وقد صدق اليهودي في هذا ، لأنه إذا وسوس الشيطان لأحد في شيء من الباطل فاتبعه في وسوسته فكأنما نصب ذلك الشيء صنما يعبده من دون الله ، وقد قال الله : ( ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدوٌّ مبين ، وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ) ، وقال : ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ) ، وليس من نصب صنما من الخشب والحجارة يعبده من دون الله بأشد عجبا ممن نصب هوى نفسه يعبده من دون الله . ﴿ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ﴾ تعجّب من قولهم على أثر ما رأوه من الآية العظمى ، فوصفهم بالجهل المطلق وأكده .