التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأعراف

الجزء الأعراف · صفحة ٠
[سورة الأعراف — آية 179]

﴿ وَلَقَدْ ذَرَأْنَا ﴾ أي : خلقنا ﴿ لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ ﴾ هم الكفار من الفريقين ، والمعرضون عن تدبر آيات الله ، والله علم منهم اختيار الكفر ، فكان منهم ما كان ، وكان مسيرهم وسعيهم وعملهم إليها ، كلما مضى عليهم وقت من أعمارهم قربوا منها ، ولا ينافي بين هذا وبين قوله : ( وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون ) ثم وصف علاماتهم فقال :

﴿ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا ﴾ الحق من الباطل ، إذ لا يلقونها إلى معرفة الحق والنظر في الأدلة ، ﴿ وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا ﴾ طريق الجنة من طريق النار ، ولا ينظرون إلى ما خلق الله نظر اعتبار ، ﴿ وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا ﴾ الآيات والمواعظ ، سماع تأمل وتذكر ، ثم ضرب لهم مثلا في الجهل والاقتصار على الأكل والشرب والباءة فقال : ﴿ أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ ﴾ في عدم الفقه والإبصار للاعتبار ، وفي أن مساعدهم وقواهم متوجه إلى أسباب التعيش والتشهي ، مقصورة على ذلك ، ﴿ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ﴾ ما يمكن لها أن تدرك من المنافع وتجتهد في جذبها ودفعها غاية جهدها ، وهو ليسوا كذالك ، بل أكثرهم يعلم أنه معاند ليقدم على النار ، ﴿ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ﴾ الكاملون في الغفلة . فالآدمي روحاني شهواني ، سماوي أرضي ، (لعله) فإن غلب روحه هواه فارق ملائكة السماوات ، وإن غلب هواه روحه فاقته بهائم الأرض .

١٬١٣٣ / ٦٬٢٣٦