التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأعراف

الجزء الأعراف · صفحة ٠
[سورة الأعراف — آية 186]

﴿ وَأُمْلِي لَهُمْ ﴾ أردف لهم النعم وأمهلهم ، ﴿ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ﴾ أخذي شديد ، سماه كيدا لأنه شبيه بالكيد من حيث إنه في الظاهر إحسان ، وفي الحقيقة خذلان . ولما نسبوا النبي  إلى الجنون فنزل :

﴿ أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِم ﴾ بمحمد  ﴿ مِّن جِنَّةٍ ﴾ من جنون ، ﴿ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ﴾ منذر من الله ، موضح إنذاره ، ثم حثهم على النظر المؤدي إلى العلم فقال :

﴿ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ﴾ نظر استدلال ﴿ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ الملكوت : الملك العظيم ؛ وقيل : الملكوت هو كل ما غاب عن العوام وما لم يدرك إلا بنور البصيرة فهو من الملكوت ؛ ومعاني جملة القرآن من الملكوت ، ﴿ وَمَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ ﴾ وفيما خلق الله مما يقع عليه اسم السيء من أجناس لا يحصرها العدد (لعله) لما خلق له ليدلهم على كمال قدرة صانعها ، وتوحيد مبدعها ، وعظم شأن مالكها ومتولي أمرها ، ليظهر لهم صحة ما يدعوهم إليه . ﴿ وَأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ ﴾ ولعلهم يموتون عما قريب فيسارعون إلى النظر وطلب الحق وما ينجيهم قبل مفاجأة الأجل وحلول العقاب . ﴿ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ ﴾ أي : بعد القرآن ، ﴿ يُؤْمِنُونَ ﴾ بأي كتاب غير ما جاء به محمد  يؤمنون إذا لم يؤمنون به ، كأنه قيل : لعل أجلهم قد اقترب ، فما لهم لا يبادرون [إلى] الإيمان بالقرآن قبل الفوت ، وماذا ينتظرون بعد وضوح الحق ، وبأي حديث أحق منه يريدون أن يؤمنون ، ولكن الحاصل من معناهم :

﴿ مَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ ﴾ لعدم هداية الله إياهم ، ﴿ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾ يتحيرون .

١٬١٤٠ / ٦٬٢٣٦