سورة الأعراف
الجزء الأعراف · صفحة ٠﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ ْ﴾ وهي من الأسماء الغالية ، كالنجم للثريا ، وسميت القيامة بالساعة لوقوعها بغتة ، أو لسرعة حسابها ، أو ، أو لأنها عند الله طولها كساعة من الساعات عند الخلق ، أو لأنها تأتي في ساعة من الساعات . ﴿ أَيَّانَ ﴾ بمعنى : متى ، ﴿ مُرْسَاهَا ﴾ إرسائها ، أي : إثابتها ، والمعنى : متى يرسيها الله ؟ ﴿ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي ﴾ أي : علم وقت إرسائها عنده قد استأثر به ، لم يخبر به أحدا ، من ملك مقرب ولا نبي مرسل ن ليكون ذلك أدعى للطاعة ، وأزجر عن المعصية ، كما أخفي الأجل الخاص للمخلوق ، وهو وقت الموت . ﴿ لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ﴾ لا يظهر أمرها ، ولا يكشف خفاء علمها إلا هو وحده ، ﴿ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ أي : كل من أهلها من الملائكة والثقلين أهمه شأن الساعة خوفا من عذاب الله ، ويتمنى أن يتجلى له عملها ، وشق عليه خفاؤها ، وثقل عليه ، أو ثقلت هي ، لأن أهلها يخافون شدائدها وأهوالها . ﴿ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً ﴾ فجأة على غفلة ، كما قال : (( إن الساعة تهيج بالناس ، والرجل يصلح حوضه ، والرجل يسقي ماشيته ، والرجل يقوم سلعته في سوقه ، والرجل يرفع ميزانه ويخفضه . ﴿ يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا ﴾ كأنك عالم بها ، وحقيقته كأنك بليغ في السؤال عنها ، لأن من بالغ في المسألة عن الشيء والتنقير عنه استحكم علمه منها . ﴿ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللّهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ إنه المختص بالعلم بها .