التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأنفال

الجزء الأنفال · صفحة ٠
[سورة الأنفال — آية 66]

﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ ﴾ التحريض : المبالغة في الحث على الأمر ، ﴿ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفاً مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾ هذه عدة من الله وبشارة بأن الجماعة من المؤمنين ، إن صبروا غلبوا عشرة أمثالهم من الكفار بعون الله وتأييده ، ﴿ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ ﴾ بسبب أن الكفار قوم جهلة يقاتلون على غير احتساب ، ولا طلب ثواب كالبهائم ، فيقل ثباتهم لجهلهم بالله [و] نصرته ، خلاف ما يقاتل ذو بصيرة ، وهو يرجوا النصر من الله . قيل : كان عليهم أن لا يفروا ، وثبت الواحد للعشرة مم ثقل عليهم ذلك ، فنسخ وخفف بمقاومة الواحد ، بقوله :

﴿ الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً ﴾ قيل : ض ضعف البدن ، وقيل : ضعف القلب ، وه الأصح معنا ، لأنهم وأعداؤهم متشابهون في خلق الأجسام ، وليس قلوبهم متشابهة بدليل قوله : ( بأنهم قوم لا يفقهون ) ، وكقوله : ( إذ يوحي ربك إلى الملائكة … ) الآية إلى قوله : ( سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب ) والجسم لا جدوى له مع عدم الإيمان وضعفه ، ﴿ فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ .

١٬٢٢٦ / ٦٬٢٣٦