التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأنفال

الجزء الأنفال · صفحة ٠
[سورة الأنفال — آية 67]

﴿ مَا كَانَ لِنَبِيّ ﴾ ما صح له ولا استقام ﴿ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ ﴾ الإثخان : كثرة القتل والمبالغة فيه ، من الثخانة : وهي الغلظ والكثافة ، يعني : حتى يذل الكفر بإشاعة القتل في أهله ، ويعز الإسلام بالاستيلاء والقهر ، ثم الأسر بعد ذلك . روي أن رسول الله  أوتي بسبعين أسيرا ، فاستشار أبا بكر فيهم ، فقال : (( قومك وأهلك ، استبقهم لعل الله يتوب عليهم ، وخذ منهم فدية تقوي بها أصحابك )) . وقال عمر : (( كذبوك وأخرجوك فقدمهم واضرب أعناعنقاقهم ( لعله أعناقهم ) ، فإن هؤلاء أئمة الكفر ، وإن الله أغناك عن الفداء )) ؛ ثم قال لهم رسول الله  : (( إن شئتم قتلتموهم ، وإن شئتم فاديتموهم )) ، واستشهد منكم بعدبهم [كذا] ، فقالوا : (( بل نأخذ الفداء )) ؛ فاستشهدوا بأحد ، فلما أخذوا الفداء نزلت الآية : ﴿ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا ﴾ متاعها ، يعني : الفداء سماه عرضا لقلة بقائه وسرعة فنائه ، لأنه يزول كما عرض ؛ ﴿ وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ ﴾ أي : ما هو سبب الجنة من إعزاز الإسلام بالإثخان في القتل ، ﴿ وَاللّهُ عَزِيزٌ ﴾ يقهر الأعداء ، ﴿ حَكِيمٌ ﴾ يعلم ما يليق لكل حال ، ويخصه بها كما أمر بالإثخان ، ومنع غل الفداء حين كانت الشوكة للمشركين ، وخير بينه وبين المن ، لما تحولت الحال وصار الغلبة للمؤمنين .

١٬٢٢٧ / ٦٬٢٣٦