التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة التوبة

الجزء التوبة · صفحة ٠
[سورة التوبة — آية 2]

﴿ فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ﴾ فسيروا في الأرض كيف شئتم ، والسبح : السير على مهل . روي أنهم عاهدوا المشركين من أهل مكة وغيرهم من العرب فنكثوا ، إلا ناسا منهم ، فنبذ العهد إلى الناكثين ، وأمروا أن يسيحوا في الأرض أربعة أشهر آمنين أين شاءوا ، مقبلين ومدبرين لا يتعرض لهم ، وهي الأشهر الحرم في قوله : ( فإذا تنسلخ الأشهر الحرم ) وذلك لصيانة الأشهر الحرم من القتل والقتال فيها ﴿ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ ﴾ لا تفوتونه وإن أمهلكم ، قيل : هذا تأجيل من الله للمشركين ، فمن كان مدة عهده أقل من أربعة أشهر رفعه إلى أربعة أشهر ، ومن كانت مدته أكثر من أربعة أشهر حطه إلى أربعة أشهر ؛ ثم هو حرب بعد ذلك لله ورسوله ، يقتل حيث أدرك ويؤسر إلا أن يتوب ، وابتداء هذا الأجل يوم الحج الأكبر ، ومن (لعله) لم يكن له عهده ؛ فإنما أجله انسلاخ أشهر الحرم ﴿ وَأَنَّ اللّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ ﴾ مد لهم في الدنيا بالقتل وغيره ، وفي الآخرة بالعذاب .

١٬٢٣٧ / ٦٬٢٣٦