سورة التوبة
الجزء التوبة · صفحة ٠﴿ إِنَّمَا النَّسِيءُ ﴾ بالهمز مصدر نسأه : إذا أخره ، وهو تأخير حرمه الشهر إلى شهر آخر ؛ وذلك أنهم كانوا أصحاب حروب وغارات ، فإذا جاء الشهر الحرام وهم محاربون شق عليهم ترك المحاربة ، فيحلونه ويحرمون مكانه شهرا آخر ، حتى رفضوا تخصيص الأشهر الحرم ؛ فكانوا يحرمون من شق [كذا] شهور العام أربعة أشهر ، ﴿ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ﴾ أي : هذا الفعل منهم زيادة في كفرهم ؛ لأن لهم أعمالاً سيئة غير هذا الفعل ، ﴿ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾ بالنسيء ، والضمير في ﴿ يُحِلِّونَهُ عَاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عَاماً ﴾ للنسيء ، أي : إذا احلوا شهرا من الأشهر الحرم عاما ، رجعوا فحرموه في العام القابل ، ﴿ لِّيُوَاطِؤُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللّهُ ﴾ ليوافقوا العدة التي هي الأربعة ولا يخالفوها ، وقد خالفوا التخصيص الذي هو أحد الواجبين ؛ ﴿ فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ اللّهُ ﴾ أي : فيحلوا مواطأة العدة وحدها ، من غير تخصيص ما حرم الله من القتال ن أو من ترك الاختصاص للشهر بعينها . ﴿ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ ﴾ زين الشيطان لهم ذلك ، فحسبوا أعمالهم القبيحة حسنة . ﴿ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴾ حال اختيارهم الثابت على الباطل .