التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة يونس

الجزء يونس · صفحة ٠
[سورة يونس — آية 94]

﴿فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ﴾ لما قدم بني إسرائيل وهم قراء الكتاب ، وصفهم بأن العلم قد جاءهم ، لأن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مكتوب في التوارة والإنجيل ، وهم أبناؤهم ، أراد أن يحقق علمهم بصحة القرآن وصحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، ويبالغ في ذلك ، فقال: فإن وقع لك شك، فرضا وتقديرا ، وسبيل من خالجته شبهة أن يسارع إلى حلها بالرجوع إلى قوانين الدين وأدلته ، أو بمباحثة العلماء ، كأنه قال له: فاسأل أهل الكتاب ، فإنهم من الإحاطة بصحة ما أنزل إليك بحيث يصلحون لمراجعة مثلك فضلا عن غيرك ، والمراد: وصف الأخبار بالرسوخ في العلم بصحةما أنزل إلى رسول الله ، لا وصف رسول الله بالشك فيه. ثم قال:﴿ لَقَدْ جَاءكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ﴾ أي: ثبت عندك بالآيات الواضحة، والبراهين اللائحة أن ما أتاك هو الحق الذي لا مجال فيه للشك، ﴿فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ الشاكين.

١٬٤٥٨ / ٦٬٢٣٦