سورة يونس
الجزء يونس · صفحة ٠﴿وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ﴾ بحيث لا يشذ منهم أحد ، ﴿جَمِيعًا﴾ مجتمعين على الإيمان مطبقين عليه لا يختلفون فيه . أخبر عن كمال قدرته ونفوذ مشيئته ، أنه لو يشاء لآمن من في الأرض كلهم ، ولكنه شاء أن يؤمن به من علم منه اختيار الإيمان به ، وشاء الكفر ممن علم أنه يختار الكفر ولا يؤمن به ، وهو مشيئة علم وقضاء وقدر ، لا مشيئة أمر وجبر جل الله عن ذلك.﴿ أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ﴾ بما لا يشاء الله ، والدليل على أن خلاف المشيئة مستحيل ، لا يمكن تحصيله بالإكراه عليه ، فضلا عن الحث والتحريض عليه﴿قوله﴾:﴿حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾ أي: ليس مشيئة الإكراه والجبر في الإيمان ، إنما ذلك إلى الله تعالى فاسد ، لأن الإيمان فعل العبد ، وفعله ما يحصل بقدرته ، ولا يتحقق ذلك بدون الاختيار . وتأويله عندنا : أن الله لو أعطاهم لآمنوا كلهم عن الاختيار ، ولكن علم منهم أنهم لا يؤمنون ، فلم يعطهم ذلك ، وهو التوفيق. عن ابن عباس:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حريصا على أن يؤمن جميع الناس، (لعله) ويبايعوه على الهدي ، فأخبر الله تعالى أنه لا يؤمن إلا من (لعله) سبق له منن الله السعادة في الأزل وهو﴿....﴾".