التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة البقرة

الجزء البقرة · صفحة ٠
[سورة البقرة — آية 143]

﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾ خيارا ، وقيل للخيار وسط ، لأن الأطراف يتسارع إليها الخلل والأوساط محمية ؛ قال أبو سعيد : << كذلك قوله : (أوسطهم) أفضلهم ، وكذلك قوله : ( أمَّةً وسطا ) ، قال : خياراً فيما قيل >> ؛ ﴿ لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ ﴾ أي تشهدون أعمالهم من بِّر وفجور ، فتضعون كلاً منزلته ، وتوفونه حقَّه ، ﴿ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ﴾ كما كنتم شهداء على الناس ، ﴿ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ ﴾ إلاَّ امتحانا وابتلاء ، لنعلم الثابت على الإسلام الصَّادق فيه ، ممن هو على حرف ينكص على عقبيه لقلقه ؛ وكذلك جعل كلَّ فتنة حلَّت على أحد من خلقه امتحاناً وابتلاءً ليعلم الثابت من خلقه على دينه ليزداد بذلك إيمانا ، ويعذب من ينقلب على عقبيه ، كأنه سبق في عمله تحويل القبلة سببا لهداية قوم وضلالة آخرين ، لأن تبديل العادات وترك المألوفات ثقيل على النفوس ، إلاَّ عباد الله المخلصين ، وقليل ما هم ؛ ﴿ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً ﴾ وإن كانت التَّحويلة لكبية ثقيلة شاقَّة ، ﴿ إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ ﴾ إلا الثابتين الصادقين في أتباع الرسول ، وجميع الطاعة كبيرة شاقة ( لعله) ولا سيما الانقلاب من المنسوخ إلى الناسخ ، إلا على المهتدين ؛﴿ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ ﴾(لعلهُ) وذلك قيل : إن أناسا قالوا للمسلمين : <<أخبرونا عن صلاتكم نحو بيت المقدس إن كانت هدى ، فقد تحولتم عنها ، وإن كانت ضلالة فقد دنتم لله بها ، ومن مات منكم عليها فقد مات على ضلالة !، فقال المسلمون : إن الهدى ما أمر الله به ، والضلالة ما نهى عنه ، ﴿ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾ لا يضيع أجورهم ؛ والرأفة أشدُّ من الرحمة .

١٥٠ / ٦٬٢٣٦