سورة البقرة
الجزء البقرة · صفحة ٠﴿ وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ﴾ أراد ذوي العناد منهم ،﴿ بِكُلّ آيَةٍ﴾برهان قاطع ، والمعنى لو أتاهم بكل آيَةٍ من آيات الله ، ليس آية دون آية . ﴿ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ ﴾ لأن تركهم أتباعك ليس على شبهة تزيلها بإيراد الحجَّة ، إنما هو من مكابرة وعناد مع علمهم لما في كتبهم من نعتك أنك على الحق ، وهكذا عادة كلِّ من كان ديدنه الحمق والعناد ، ﴿ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ ﴾ حسمٌ لأطماعهم إذ كانوا اضطربوا في ذلك وقالوا : لو ثبت على قبلتنا لكنا نرجوا أن يكون صاحبنا الذي ننتظره ، ﴿ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ﴾ يعني : أنهم مع اتفاقهم على مخالفتك ، مختلفون بأنفسهم في شأن القبلة ، لا يرجى اتفاقهم كما لا يرجى موافقتهم لك ، فاليهود تستقبل بيت المقدس ، والنصارى مطلع الشمس ؛ ﴿ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ ﴾ أي من بعد وضوح البرهان ، ﴿ إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ لَمِن المرتكبين الظلم الفاحش ، وفي ذلك لطف للسامعين وتهييج للثبات على الحقِّ ، وتحذير لمن يترك الدَّليل بعد إنارته ، ويتَّبع الهوى ؛ والخطاب متوجِّه لجميع المتعبَّدين ، وكل ما لم يقيم الدليل بجوازه فهو إتباع الهوى .