سورة البقرة
الجزء البقرة · صفحة ٠﴿ يُخَادِعُونَ اللّهَ ﴾ يظهرون غير ما في نفوسهم ، فالخداع إظهار غير ما في النفس .
﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم ﴾ أي وما يعاملون تلك المعاملة المشَّبه بمعاملة المخادعين ، لأنَّ ضررها يلحقهم ، وحاصلُ خداعهم وهو العذاب في الآخرة يرجع إليهم ؛ فكأنَّهم خدعوا أنفسهم . والنفس ذات الشيء وحقيقته ، والخداع من الله في قوله ﴿ وَهُوَ خَادِعُهُمْ ﴾ أي يظهر لهم ويجعل لهم من النعيم في الدنيا خلاف ما يغَّيب عنهم من عذاب الآخرة ؛ وقيل : أصل الخداع الفسادُ ، معناه يفسدون ( لَعَلَّهُ ) ما أظهروا من الإيمان بما أضمروا من الكفر ؛ ﴿ وَهُوَ خَادِعُهُمْ ﴾ : ( لَعَلَّهُ ) أي يفسد عليهم ( لعلَّه ) يعني في الدنيا ، لما (لعلَّه) يصيروا إليه من عذاب الآخرة . ثم قيل : للقلب والروح << النفسُ>> ، لأنَّ النفس بهما ، وللدم نفس ، لأنَّ قوامها بالدم ، وللماء نفس لفرط حاجتها إليه ؛ والمراد بهما بالأنفس هاهنا ذواتُـهم ، والمعنى : لُمِخـادعتهم ذواتِهم ، لأن الخداع لاصقٌ بهم ، لا يعدوهم إلى غيرهم . ﴿ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴾ أن حاصل خداعهم يرجع إليهم ، والشعور على الشيء علم حسًّ من الشعار وهو ثواب يلي الجسد ، ومشاعر الإنسان حواسُّه لأنَّها آلات ، والمعنى أن لحوق ضرر ذلك بهم كالمحسوس ، وهم لتمادي غفلتهم كالذي لا حسَّ لــه .