التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الرعد

الجزء الرعد · صفحة ٠
[سورة الرعد — آية 31]

﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ﴾ عن مقارها ، ﴿أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ﴾ حتى تتصدع وتتزايل قطعا ﴿أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى﴾ فتسمع وتجيب ، لكان هذا القرآن ، لكونه ﴿غاية﴾ في التذكير ، ونهاية في الإنذار والتخويق ، أو معناه: ولو أن قرآنا وقع به تسير الجبال ، وتقطيع الأرض ، وتكليم الموتى وتنبيههم لما آمنوا به ولما تنبهوا عليه ، كقوله ، ﴿ ﴾ .. الآية ، ﴿بَل لِّلّهِ الأَمْرُ جَمِيعًا﴾ بل لله القدرة على كل شيء وهو قادر على الآيات المقترحة ، ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أفلم يعلم ، قيل: إنما استعمل اليأس بمعنى العلم ، لتضمنه معناه ، لأن اليائس عن الشيء عالم بأنه لا يكون ، كما استعمل النسيان في معنى الترك لتضمن ذلك ، ﴿ أَن لَّوْ يَشَاء اللّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا﴾ فإن معناه : نقي هدى بعض الناس ، لعدم تعلق المشيئة باهتدائهم ، ﴿وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ﴾ من كفرهم وسوء أعمالهم ﴿قَارِعَةٌ﴾ داهية تقرعهم ، بما يحل الله بهم في كل وقت من صنوف البلايا والمصائب ، في أنفسهم وأولادهم وأموالهم ، كما قال: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ﴾ ، (لعله) وكقوله: ﴿ وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ﴾ ، ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ﴾ أو تحل القارعة قريبا منهم ، ويتطاير إليهم شرارها ، وتتعدى إليهم شرورها ﴿حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللّهِ﴾ أي: موتهم ، ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ .

١٬٧٣٨ / ٦٬٢٣٦