سورة الرعد
الجزء الرعد · صفحة ٠﴿وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ﴾ ومثل ذلك الإنزال أنزلناه ، مأمورا فيه بعبادة الله وتوحيده ، والدعوة إليه وإلى دينه ، والإنذار بدار الجزاء ، ﴿حُكْمًا عَرَبِيًّا﴾ حكمة عربية مترجمة بلسان العرب ، ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم﴾ وسبب اتباع أهوائهم اتباع هواه ، ﴿بَعْدَ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ أي: بعد ثبوت العلم بالحجج القاطعة والبراهين الساطعة ، ﴿مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ﴾ أي: لا ينصرك ناصر ولا يقيك منه واق ، وهذا من باب التهييج والبعث للسامعين على الثبات في الدين ، وأن لا يزل زال عند الشبهة بعد استمساكه بالحجة ، وإلا فكان رسول الله من شدة الثبات بمكان ، وكانوا يعيبونه بالزواج والأولاد ، ويقترحون عليه الإناث ، وينكرون النسخ ، فنزل: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً ، وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ﴾ أي: ليس في وسعهم إتيان الآيات على ما يقترحه قومه ، وإنما ذلك إلى الله ، ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾ لكل وقت حكم على العباد ، أي: يفرض عليهم ولهم ، وعلى ما تقتضيه حكمته.