سورة إبراهيم
الجزء إبراهيم · صفحة ٠﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ إلا متكلما بلغتهم ليفهموا عنه ، ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ ما هو مبعوث به وله ، لئلا يكون لهم حجة على الله ، وأن يقولوا: لم نفهم ما خوطبنا به ، فإن قلت: إن رسولنا عليه الصلاة والسلام بعث إلى الناس جميعا بقوله :﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ﴾ بل إلى الثقلين ، قلنا : نزوله بجميع الألسنة ، أو وبواحد منها ، فلا حاجة إلى نزوله بجميع الألسنة ، فإن الترجمة تنوب عن ذلك ، وكان لسان قومه أولى بالتعبير ، لأنهم أقدر على التعبير ، ﴿فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاء﴾ من آثر (لعله) أسباب الضلال ، ﴿وَيَهْدِي مَن يَشَاء﴾ من آثر أسباب الاهتداء ، ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ فلا يغلب على مشيئته ﴿الْحَكِيمُ﴾ لا يخذل إلا من خذل نفسه ، وإذا لم تكن حجة لجني ولا لعجمي في مخالفة الحق بالعرب الذين أنزل الكتاب بلغتهم ، لأن إنزاله على كافة الثقلين – من الجن والإنس ، والعرب والعجم ، والحضر والبدو ، والذين شاهدوا الرسول ، والذين غابوا عن الرسول في حياته ، أو حدثوا بعد وفاته إلى يوم القيامة – واحد ، لأنه مرسول إليهم كافة بقوله: ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ﴾ والجن داخلون في جميع ما خاطب الله به الناس.