سورة إبراهيم
الجزء إبراهيم · صفحة ٠﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ﴾ حكم بالجنة والنار لأهليهما ، وكان قوله على سياق قول الذين … الخطاب من الشيطان جواب لأهل النار إذا سألوه أن يغني عنهم من عذاب الله من شيء ، كما سأل الضعفاء الذين استكبروا ، ﴿إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ﴾ وهو البعث والجزاء على الأعمال فوفى بما وعد ، ﴿وَوَعَدتُّكُمْ﴾ بأن لا بعث ولا حساب ، ﴿فَأَخْلَفْتُكُمْ ، وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ﴾ من تسلط واقتدار ﴿إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ﴾ لكني دعوتكم إلى الضلالة بوسوستي في تزييني ، ﴿فَاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾ فأسرعتم إجابتي ، ﴿فَلاَ تَلُومُونِي﴾ ، لأن من تجرد للعداوة لا يلام إذا دعا إلى أمر قبيح ، مع أن الله قال لكم : ﴿ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ ﴾ ، ﴿وَلُومُواْ أَنفُسَكُم﴾ حيث اتبعتموني بلا حجة ولا برهان ، ولا جبر ولا سلطان ، ﴿مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ﴾ بمغيثكم ، ﴿وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ بمغشي ، أي: لا ينجي بعضنا بعضا من عذاب الله ولا يغيثه ، والإصراخ: الإغاثه . ﴿إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾ ، أي: كفرت اليوم بإشراككم إياي مع الله من قبل هذا اليوم ، أي: في الدنيا ، لقوله: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ ﴾ ، ومعنى كفره بإشراكهم إياه : تبرؤه منه ، واستنكاره له ، كقوله: ﴿ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ﴾ ، ومعنى إشراكهم الشيطان بالله: طاعتهم له فيما كان يزينه لهم من عبادة غير الله ، وهذا آخر قول الشيطان ، وقوله : ﴿إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ قول الله عزوجل ، وقيل: هو من تمام قول إبليس ، وإنما حكى الله عزوجل ما سيقوله في ذلك الوقت ليكون لطفا للسامعين.