التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة البقرة

الجزء البقرة · صفحة ٠
[سورة البقرة — آية 197]

﴿ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ ﴾ معروفات عند الناس لا يشكلن عليهم ، ولا يحتجن إلى تخصيص بتفسير . ﴿ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ ﴾ ألزم نفسه بالإحرام فيهنَّ ، ﴿ فَلاَ رَفَثَ ﴾ وهو الجماع وما تولَّد من أسبابه ، ﴿ وَلاَ فُسُوقَ ﴾ هو المعاصي ، ﴿ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ ﴾ ولا مراء مع الرفقاء والخدم والمكَّارين ولا غيرهم ، وإنما أمر باجتناب ذلك – وهو واجب الاجتناب في كلِّ حال – لأنه مع الحجِّ أسمج ، أي : أقبح ، كلبس الحرير في الصلاة والتطريب في قراءة القرآن ، ثم حثَّ على فعل الخير عُقَيب النهي عن الشرِّ ، وأن يستعملوا مكان القبيح من الكلام الحسن ، ومكان الفسوق البِّر والتقوى ، ومكان الجدال الوفاق وحسن الأخلاق ، فقال : ﴿ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ ﴾ واعلموا بأنه علم به يجازيكم عليه . وقيل : كان أهل اليمن لا يتزودون ويقولون : نحن متوكلون ، فيكونون كلاًّ على الناس فنزل فيهم : ﴿ وَتَزَوَّدُواْ ﴾ أي : تزودوا واتَّقوا الاستطعام وإبرام الناس والتثقيل عليهم . ﴿ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ﴾ أي الاتقاء عن الإبرام والتثقيل ، وتزَّودوا للمعاد باتقاء المحظورات فإن خير الزاد اتقاؤها ، ﴿ وَاتَّقُونِ ﴾ وخافوا عقابي ، ﴿ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ ﴾ فإن قضية اللُّبِّ تقوى الله ، ثم أمرهم بأن المقصود منها هو الله فتبَّروا عن كلِّ شيء سواه ، وهو مقتضى العقل المعرَّى عن شوائب الهوى فلذلك خصَّ أولي الألباب بهذا الخطاب .

٢٠٤ / ٦٬٢٣٦