سورة الإسراء
الجزء الإسراء · صفحة ٠﴿وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ﴾ استعير المنع لترك إرسال الآيات ، والمعنى : وما منعنا إرسال الآيات إلا تكذيب الأولين ، والمراد"بالآيات": التي اقترحتها قريش ، من قلب الصفا ذهبا ، ومن إحياء الموتى ، وغير ذلك ، وسنة الله في الأمم أن من اقترح منهم آية فأجيب إليها ، ثم لم يؤمن ، أن يعاجل بعذاب الاستئصال ، والمعنى : وما منعنا أن إرسال ما يقترحونه من الآيات ، إلا أن كذب بها الذين هم أمثالهم في المطبوع على قلوبهم كعاد وثمود ، وإنها لو أرسلت لكذبوا بها تكذيب أولئك ،وعذبوا العذاب المستأصل ، وقد حكمنا أن نؤخر أمر من يبعث إليهم إلى يوم القيامة . ثم ذكر من تلك الآيات _ التي اقترحها الأولون ، ثم كذبوا بها لما أرسلت فأهلكوا – واحدة ، وهي ناقة صالح ، لأن آثار هلاكهم قريبة ، وقال الله فيهم : ﴿ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ﴾ ، لأن هذه الأمة هي آخر الأمم ، وليس أمة بعد أن استؤصلوا ، والله أعلم بتأويل كتابه. ﴿وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ﴾ (لعله) باقتراحهم ، ﴿مُبْصِرَةً﴾ أنه بينة . ﴿فَظَلَمُواْ بِهَا﴾ فكفروا بها ، ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ﴾ أي: العبر والدلالات ، ﴿إِلاَّ تَخْوِيفًا﴾ للعباد (لعله) ليؤمنوا.