التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الإسراء

الجزء الإسراء · صفحة ٠
[سورة الإسراء — آية 60]

﴿وَإِذْ قُلْنَا لَكَ : إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ﴾ فليس لهم مفر عن تقديره ، ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ﴾ بما يشاء من آياته ، أي: هم في قبضته لا يقدرون على الخروج من مشيئته ، فهو حافظك ، ومانعك منهم ، فلا تهمهم ﴿كذا﴾ ، وامض فيما أمرتك به من تبليغ الرسالة . والرؤيا التي أراه الله إياها : قيل ما أراه في ليلة المعراج من العجائب والآيات ، قيل: هي رؤيا عين ، وقيل: رآه بروحه دون بدنه . ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ﴾ أي: وما جعلنا الشجرة الملعونة في القرآن إلا فتنة للناس ، فإنهم حين سمعوا بقوله: ﴿ إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ *طَعَامُ الْأَثِيمِ ﴾ جعلوها سخرية ، وقالوا: إن محمدا يزعم أن الجحيم تحرق الحجارة ، ثم يقول ينبت فيها الشجر ، وما قدروا الله خق قدره إذ قالوا ذلك، فإنه لا يمتنع أن يجعل الله الشجرة من جنس لا تأكله النار ، كيف و﴿قد﴾ خلق الله من الشجر نارا فلا تحرقها ، وترى النعامة تبتلع الجمر فلا يضرها ، فجاز أن يخلق الله في النار شجرة لاتحرقها . والمعنى: أن الآيات إنما ترسل تخويفا للعباد ، ﴿وَنُخَوِّفُهُمْ﴾ بمخاوف الدنيا والآخرة ، ﴿فَمَا يَزِيدُهُمْ﴾ التخويف﴿إِلاَّ طُغْيَانًا كَبِيرًا﴾ فكيف يخاف قوم هذه حالهم بإرسال ما يقترحون من الآيات ؟ فإذا قلت: ليس في القرآن ذكر لعن شجرة الزقوم ، قلت: معناه: المعلون آكلها ، وهو من كفر بالله ، لأنه قال: ﴿ فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِؤُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ ﴾ ، فوصفت بلعن أهلها على المجاز ، ولأن اللعن هو الإبعاد من الرحمة ، وهي في أصل الجحيم في أبعد مكان من الرحمة .

٢٬٠٨٩ / ٦٬٢٣٦