سورة البقرة
الجزء البقرة · صفحة ٠، ﴿ اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ﴾ أي يجازيهم على استهزائهم ، فسمي جـزاء الاستهزاء باسمه ، كقوله : ﴿ وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ﴾ ، ﴿ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ ﴾ فسمَّي جزاء السيئة سِّيئة ، وجزاء الاعتداء اعتداء ، وإن لم يكن الجزاء سيئِّة والاعتداء ؛ وهذا لأن الاستهزاء على الله تعالى لا يجوز من حيث الحقيقة ، لأنه من باب العبث وتعالى عنه ، ويجوز في المعنى استهزاؤه بهم خذلانُه لهم ، وترك نصرته إياهم ، كما تركوا دينه ، ولم يحتلفوا به ، على المعنى المقابلة والمجازاة ، لأنهم إذا تركوا دينه فقد اتخذوه هزُؤاً ، ولم يستهزئوا بألسنتهم ؛ وقيل : معناه إهانتهم لأن المستهزئ غرضه بالشيء غرضه إدخال الهوان والحقارة عليه . ﴿ وَيَمُدُّهُمْ ﴾ يمهلهم ﴿ فِي طُغْيَانِهِمْ ﴾ في غلَّوهم وكفرهم ﴿يعْمَهُونَ ﴾ أي : يعمهون ويترَّددون ، والعَمة محرَّك تردُّدٌ في الضـلال ، والتحيُّر في منازعةٍ أو طريق لا يعرف الحجَّة .